السيد علي الشهرستاني
67
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
وكذلك ابن عباس كان يقول : « لا أجد في كتاب اللَّه إلّاغسلتين ومسحتين » « 1 » . وكان أنس بن مالك - خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - يعارض رأي الحجاج الذاهب إلى غسل القدمين - بحجة أنّه أقرب شيء للخبث - بقوله : صدق اللَّه وكذب الحجاج ، قال تعالى : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ » « 2 » . والمقصود الأوّل هنا هو تدليلات الإمام علي بالكتاب والسنة ودحض الرأي ، وهذا بخلاف وضوءات عثمان المدعية لمحض الرؤية والمتشبّثة بما لا يمتّ إلى أصل أفعال الوضوء بصلة ، فكأنّ الإمام عليّاً أراد أن يشير إلى اجتهاد عثمان في الوضوء ودحضه . 16 - وبعد هذا كله فإنّنا لا نرى في وضوءات الإمام علي ولا ابن عباس ولا أنس ولا غيرهم من الماسحين تلك الضحكات والتبسمات ، ولا إشهادات الخائف الطارح لفكر جديد ، ولا تبرّعات بالتعليم لمجرّد سماع مضمضة ، ولا غيرها مما ذكرناه في الوضوءات العثمانية ، بل نرى الحالة حالة طبيعية منسجمة مع سير الأمور في تعليم الوضوء النبوي صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) السنن الكبرى ، للبيهقي 1 : 72 ، مسند أحمد 6 : 358 . وقال ابن عباس بسند صحيح على شرط البخاري : الوضوء غسلتان ومسحتان . انظره في مصنف عبد الرزاق 1 : 19 / ح 55 ( 2 ) تفسير الطبري 6 : 82 ، تفسير ابن كثير 2 : 44 ، تفسير القرطبي 6 : 92 . وكان أنس بن مالك يقول : نزل القرآنُ بالمسح . انظر ذلك في تفسير ابن كثير 2 : 44 ، والدر المنثور 2 : 262