السيد علي الشهرستاني
52
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
أم أنّ تثليثه كان يستبطن أمراً جديداً ؟ ! وهو التأكيد على الوضوء الثلاثي الجديد واعتباره هو الإسباغ فقط - والذي طوره عثمان من بعد حتّى صار يغسل رجليه ، وطوّره معاوية فغسل رأسه - وبذلك فلم يكن للمسح حكم في المذاهب الأربعة لا في الرأس ولا في القدمين لتجويزهم الغسل بدله فيها « 1 » . ! ! ويؤيد ما قلناه ما رواه عبداللَّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال - بعد أن توضأ الوضوء الثلاثي الغسلي - : فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم « 2 » ، فهل يُعقَل أن يكون من توضأ مرّة أو مرتين قد أساء وظلم ، مع ثبوت ذلك الوضوء عن النبي صلى الله عليه وآله وكبار الصحابة ؟ ! يبدو أنّ عثمان ومتابعيه أرادوا التأكيد على الثلاثي فقط وفقط واعتباره هو الإسباغ المقصود دون غيره . ز - إنّ وضوءات عثمان تحمل في طياتها إشارات تشير إلى إحداثه ، وتعدّيه في الوضوء . منها : قوله : رأيت النبي صلى الله عليه وآله يتوضأ نحو أو مثل وضوئي هذا « 3 » ، وقوله : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله توضأ وضوئي هذا « 4 » ، ولا تراه يقول مثلًا :
--> ( 1 ) انظر في ذلك الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري 1 : 57 - 62 مثلًا ( 2 ) سنن أبيداود 1 : 33 / ح 135 . وانظر : سنن البيهقي 1 : 79 وسنن ابن ماجة 1 : 146 / ح 422 . وانظر تعليق السيوطي على هذا الحديث في هامش النسائي 1 : 88 ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 51 ، سنن أبيداود 1 : 106 ، سنن البيهقي 1 : 48 ، سنن النسائي 1 : 64 و 65 ، سنن الدارقطني 1 : 83 / 14 ، صحيح مسلم 1 : 205 ( 4 ) سنن النسائي 1 : 65 ، سنن البيهقي 1 : 48