السيد علي الشهرستاني

53

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

توضأت كما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتوضأ ، أو نحو أو مثل وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهذه الجمل لها دلالة نفسية على جعل وضوئه هو الميزان والقول الفصل . ومنها : انحصار القبول وغفران الذنوب بالوضوء الثلاثي - خصوصاً مع عدم نقله للوضوء الثنائي والأحادي الغسلات ، رغم ورود ذلك عن جم غفير من الصحابة والتابعين - فهو يشير إلى تبنّي عثمان للوضوء الثلاثي الغسلي لا غير . ومنها : وجود جملة « لا يحدّث نفسه بشيء » « 1 » في وضوءاته ، والتي احتملنا كونها جاءت لتزكية نفسه وإبعاد الشبهة عنه ، إمعاناً في إضفاء المشروعية على وضوئه . ومنها : عدم تكلّم عثمان في أثناء وضوئه ، ليطبع عليه طابع الهالة والقدسية ، حتّى أنّه لم يكن يردّ سلام المسلِّم في أثناء وضوئه ، معلِّلًا ذلك بما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله من أنّ من توضّأ وتشهّد ولم يتكلّم بينهما غفر له ما بين الوضوءَين ، مع أن ردّ السلام واجب وليس هو كسائر الكلام - على فرض صحة رواية عثمان « 2 » - .

--> ( 1 ) ففي سنن النسائي ( المجتبى ) 1 . 65 وسنن البيهقي 1 . 48 عن حمران انه انه رأى عثمان توضأ وضوء الجديد ثم قال رايت رسول الله ( ص ) توضأ وضوئى هذا ثم قال ( عثمان ) من توضأ مثل وضوئى هذا ثم قال فصلى ركعتين لا يحدث نفسه بشئ غفرالله ما تقدم من ذنبه وانظر قول عثمان هذا في سنن الدارمي 1 . 176 ( 2 ) انظر : كنز العمال 9 : 442 / 26887 و 26885 و 26888 ، وسنن الدارقطني 1 : 92 / ح 5