السيد علي الشهرستاني
40
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
تأليباً عليه ومن أوائل الداعين لقتله . فمن مخالفة بعض الصحابة لعثمان في أغلب اجتهاداته ، وورود أسمائهم في قائمة الوضوء الثنائي المسحي ، وعدم ورودهم في قائمة الوضوء الغسلي ، اهتدينا إلى الناس المقصودين في عبارة عثمان ، والعبارات الأخرى الواردة في مثل هذا المقام المراد منها أمثال أولئك الرجال . من هو البادئُ بالخلاف ؟ قبل أن نبين لك البادئ بالخلاف لا بدّ لنا من عرض بعض النصوص التي نقلت الوضوء العثماني ، لتقف من خلالها على الاستنتاج الصحيح في هذا المضمار : 1 - أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن حمران مولى عثمان ، قال : أتيت عثمان بن عفان بوضوء ، فتوضّأ ثم قال : إنّ ناساً يتحدثون عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأحاديث لا أدري ما هي ، إلّاأني رأيت رسولاللَّه توضّأ مثل وضوئي هذا « 1 » . ثم قال : من توضّأ هكذا غُفِر له ما تقدم من ذنبه « 2 »
--> ( 1 ) كان عثمان يؤكد على هذا المعنى - وراويه في ذلك حمران / طويدا اليهوديّ مولاه - ففي سنن الدارمي 1 : 176 وسنن البيهقي 1 : 53 و 56 و 58 « من توضّأ نحو وضوئي هذا » ، وفي البخاري 1 : 51 « من يتوضّأ نحو وضوئي هذا » ، وفي سنن أبي داود 1 : 106 « من توضّأ مثل وضوئي هذا » ، وفي سنن الدارقطني 1 : 83 / ح 14 « رايت رسولاللَّه توضّأ نحو وضوئي هذا » . فهو في كل ذلك يدعو الناس إلى وضوئه ويُشبّه وضوء النبي بوضوئه ، ولا يُشبِّه وضوءَه بوضوء النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 207 / ح 8