السيد علي الشهرستاني

21

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

المقدس يوازن بين الفئتين ، ويبيّن الفرقة الحقّة ، والمسار الصحيح ، وأنّ التعبّد المحض هو سبيل النجاة ، وهو مراد اللَّه سبحانه وتعالى لا الاجتهاد والرأي وتفسير الأمور وفق الأذواق والأهواء والأمزجة والعقائد الموروثة ، فقال تعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » « 1 » ، فقد قرّر القرآن في هذه الآية الكريمة أنّ استئذان النبي صلى الله عليه وآله يساوق الإيمان باللَّه ، وذلك لِما لهؤلاء المستأذنين من عقيدة راسخة وفهم صحيح لوجوب إطاعة النبي صلى الله عليه وآله والالتزام بما يقوله ويفعله ، بخلاف الآخرين الذين لا يرون هذه الرؤية ويذهبون إلى خلافها ، أو أنّهم يفسّرونها طبق آرائهم واجتهاداتهم . وغيرها من الآيات المباركة التي تتحدث بهذا الصدد . المجتهدون في زمان النبي صلى الله عليه وآله وقد كان للمجتهدين في زمن النبي صلى الله عليه وآله أثر كبير ، بحيث سوّغوا لأنفسهم العمل بأعمال نهى عنها النبي صلى الله عليه وآله أو لم يأمر بها ، وتعدّوا حدودهم فراحوا يعترضون على النبي صلى الله عليه وآله اعتراض ندٍّ قرين ، ويجتهدون أمام النص الصريح . فمن ذلك ما فعله خالد بن الوليد من الوقيعة ببني جذيمة في السنة الثامنة للهجرة ، حيث بعثه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله داعياً للإسلام ولم يبعثه مقاتلًا ،

--> ( 1 ) النور : 62