السيد علي الشهرستاني

22

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

فأمر خالد بني جذيمة بوضع السلاح ، فلمّا وضعوه غدر بهم وعرضهم على السيف لثأر كان بينه وبينهم في الجاهلية ، فلمّا انتهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وآله رفع يديه إلى السماء ثمّ قال : اللهم إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد ، ثمّ أرسل علياً ومعه مال فودى لهم الدماء والأموال . . . « 1 » ومن ذلك قتل أسامة بن زيد لمرداس بن نهيك - مع بداهة حرمة دم المسلم - بعد أن كبّر ونطق بالشهادتين ، فقتله أسامة وساق غنمه بدعوى أنه أسلم خوفاً من السيف ، فلمّا علم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بفعله قال : قتلتموه إرادةَ ما معه ؟ ! ثمّ قرأ قوله تعالى : « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » « 2 » . ومن ذلك قول رجل من الأنصار في قسمة كان قسمها النبي صلى الله عليه وآله : واللَّه إنها لقسمة ما أُريد بها وجه اللَّه . . . فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وتغيّر وجهه وغضب . . . ثمّ قال : قد أُوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر « 3 » . ومن العجيب أنّ هذا الاتجاه كان يمارس فكرته المغلوطة حتّى فيما رخّص به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وآله رخّص في أمر فتنزّه عنه ناس ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فغضب ، ثمّ قال : ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه ! فواللَّه إني لأعلمهم وأشدهم خشية « 4 » .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 2 : 255 - / 256 ، سيرة ابن هشام 4 : 70 - / 78 ( 2 ) انظر تفسير الفخر الرازي 11 : 3 ، والكشاف 1 : 552 ، وتفسير ابن كثير 1 : 851 - / 852 . والآية : 94 من سورة النساء ( 3 ) صحيح البخاري 8 : 31 / كتاب الآداب - باب الصبر على الأذى ( 4 ) صحيح البخاري 8 : 31 / كتاب الآداب - باب من لم يواجه الناس بالعتاب