الشيخ الصدوق

431

من لا يحضره الفقيه

في آثار الأولين وفي آبائكم الماضين معتبر وتبصرة إن كنت تعقلون ، ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف الباقين منكم لا يقفون ، قال الله تبارك وتعالى : " وحرام على قرية أهلكناها ، أنهم لا يرجعون " وقال : " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار ( 1 ) وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " أو لستم ترون إلى أهل الدنيا وهم يصبحون ويمسون على أحوال شتى ، فميت يبكى وآخر يعزى ، وصريع يتلوى ( 2 ) وعائد ومعود وآخر بنفسه يجود ، وطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضين يمضي الباقين ، والحمد لله رب العالمين ، رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ، ورب العرش العظيم ، الذي يبقى ويفنى ما سواه ، وإليه يؤول الخلق ويرجع الامر . ألا إن هذا اليوم يوم جعله الله لكم عيدا وهو سيد أيامكم وأفضل أعيادكم وقد أمركم الله في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره ، فلتعظم رغبتكم فيه ، ولتخلص نيتكم فيه ، وأكثروا فيه التضرع والدعاء ومسألة الرحمة والغفران ، فإن الله عز وجل يستجيب لكل من دعاه ، ويورد النار من عصاه وكل مستكبر عن عبادته ، قال الله عز وجل " أدعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " وفيه ساعة مباركة لا يسأل الله عبد مؤمن فيها شيئا إلا أعطاه ، والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على الصبي والمريض والمجنون والشيخ الكبير والأعمى والمسافر والمرأة والعبد المملوك ، ومن كان على رأس فرسخين ، غفر الله لنا ولكم سالف ذنوبنا فيما خلا من أعمارنا ، وعصمنا وأياكم من اقتراف الآثام بقية أيام دهرنا ، إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله عز وجل ، أعوذ بالله من الشيطان

--> ( 1 ) أي باعد عنها . ( 2 ) في بعض النسخ " وآخر معزى " والصريح الساقط على الأرض . وفى بعضها " وضريع " بالضاد المعجمة ومعناه الذليل . وقوله " يتلوى " أي يضطرب وينعطف وتلوى تلويا الشئ انعطف والبرق في السحاب اضطرب .