الشيخ الصدوق
432
من لا يحضره الفقيه
الرجيم إن الله هو الفتاح العليم بسم الله الرحمن الرحيم ثم يبدأ بعد الحمد بقل هو الله أحد ، أو بقل يا أيها الكافرون ، أو بإذا زلزلت الأرض زلزالها ، أو بألهيكم التكاثر أو بالعصر ، وكان مما يدوم عليه قل هو الله أحد . ثم يجلس جلسة خفيفة ، ثم يقوم فيقول : " الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وآله ومغفرته ورضوانه ، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك صلاة نامية زاكية ، ترفع بها درجته ، وتبين بها فضله وصل على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويجحدون آياتك ، ويكذبون رسلك ، اللهم خالف بين كلمتهم ، وألق الرعب في قلوبهم ، وانزل عليهم رجزك ونقمتك وبأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين ، اللهم انصر جيوش المسلمين وسراياهم ومرابطيهم في مشارق الأرض ومغاربها إنك على كل شئ قدير ، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، اللهم اجعل التقوى زادهم ، والايمان والحكمة في قلوبهم ، وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم ( 1 ) ، وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه إله الحق وخالق الخلق اللهم اغفر لمن توفى من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ولمن هو لاحق بهم من بعدهم منهم ، إنك أنت العزيز الحكيم " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " اذكروا الله يذكركم فإنه ذاكر لمن ذكره واسألوا الله من رحمته وفضله فإنه لا يخيب عليه داع دعاه . ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " . 1264 - قال أبو عبد الله عليه السلام أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة ( 2 )
--> ( 1 ) استوزعت الله شكره فأوزعني أي استلهمته فألهمني . ( الصحاح ) ( 2 ) في نسخة " يوم العيد " والظاهر أنه اصلاح من بعض القراء والذي ذهب إليه الصدوق - رحمه الله - هو تأخير الخطبة عن الصلاة لهذا الخبر اما لاطلاقه أو لخصوص الجمعة وما رأيناه في الجمعة في شئ من الأصول والاخبار من العامة والخاصة بل ذكر العامة والخاصة تقديم الخطبة على الصلاة في صلاة العيد وتوهم الصدوق في اطلاقه شموله للجمعة وغفل عن الأخبار المستفيضة بل المتواترة في تقديم خطبة الجمعة . ( م ت ) وقال الفاضل التفرشي : قوله : " أول من قدم الخطبة " لا يخفى ما فيه من الدلالة على وجوب تقديم الصلاة على الخطبة لان فعل عثمان ليس حجة وقد دل على أنها كانت فعل عثمان بعد الصلاة والروايات الدالة على تقديمها على الصلاة كثيرة كرواية أبى مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال : " سألته عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل الصلاة أو بعد ؟ فقال : قبل الصلاة ثم يصلى " ولذا اختلف في جواز تقديم الخطبة على الزوال وقد دل مستند كل من المتخالفين على تقديمها على الصلاة وقد يحمل كلام المؤلف - رحمه الله - على الاشتباه بين خطبة الجمعة وخطبة العيدين فروى ما ورد في خطبتهما في خطبة الجمعة ، ويمكن التوفيق بين هذا الحديث والأحاديث الدالة على أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقدم الخطبة على الصلاة بأن من سبق عثمان بعد النبي صلى الله عليه وآله كان يقدم الصلاة ثم قدم الخطبة عثمان للعلة المذكورة لا للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله . ( مراد ) أقول : قد صرح المؤلف - رحمه الله - في كتاب علل الشرايع بتأخير الخطبة عن الصلاة وقال : ان الخطبتين في الجمعة والعيدين بعد الصلاة لأنهما بمنزلة الركعتين الأخيرتين ، ثم قال : ان أو من قدمهما عثمان ، وكذا في العيون في الباب الثالث والثلاثين . وإنما هذا التحريف وقع في خطبة العيد لا الجمعة . وقيل : إن ذلك شاهد لمن قال بعدم وجوب صلاة الجمعة تعيينا بالاجماع العملي من الامامية بتركهم للجمعة وان نقلهم رواياتها كنقل روايات الجهاد ، فان الصدوق - رحمه الله - لو كان صلى هو أو غيره من الشيعة في عصره الجمعة لما توهم هذا التوهم .