الشيخ الصدوق
296
من لا يحضره الفقيه
السقام والأمراض والجذام وهو باب من ياقوتة صفراء مصراع واحد ، ما أقل من يدخل فيه . قلت : يرحمك الله زدني وتفضل علي فإني فقير ، فقال : يا غلام لقد كلفتني شططا ، أما الباب الأعظم فيدخل منه العباد الصالحون ، وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى الله عز وجل المستأنسون به ، قلت : يرحمك الله فإذا دخلوا الجنة فماذا يصنعون ؟ قال : يسيرون على نهرين في ماء صاف في سفن الياقوت ، مجاذيفها ( 1 ) اللؤلؤ ، فيها ملائكة من نور ، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها . قلت : يرحمك الله هل يكون من النور أخضر ، قال : إن الثياب هي خضر ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله ليسيروا على حافتي ذلك النهر ، قلت : فما اسم ذلك النهر ؟ قال : جنة المأوى ، قلت : هل وسطها غيرها ؟ قال : نعم جنة عدن وهي في وسط الجنان ، وأما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر وحصاها اللؤلؤ ، فقلت : وهل فيها غيرها ؟ قال : نعم جنة الفردوس ، قلت : فكيف سورها ؟ قال : ويحك كف عني جرحت علي قلبي ( 2 ) ، قلت : بل أنت الفاعل بي ذلك ، قلت : ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة وتخبرني عن سورها ، قال : سورها نور ، قلت : ما الغرف التي فيها ؟ قال : هي من نور رب العالمين عز وجل . قلت : زدني يرحمك الله ، قال : ويحك إلى هذا إنتهى بي رسول الله صلى الله عليه وآله طوبى لك إن أنت وصلت إلى ماله هذه الصفة ، وطوبى لمن يؤمن بهذا ، قلت : يرحمك الله أنا والله من المؤمنين بهذا . قال : ويحك إنه من يؤمن بهذا أو يصدق بهذا الحق
--> ( 1 ) في بعض النسخ " مجاذيفها " في الصحاح : المجذاف : ما تجذف به السفينة وبالدال أيضا ، وفيه عن الكسائي : جدف الطائر يجدف جدوفا إذا كان مقصوصا فرأيته إذا طار كأنه يرد جناحيه إلى خلفه ، وقال الأصمعي : ومنه سمى مجداف السفينة وجناحا الطائر مجدافا ، وقال ابن دريد : مجداف السفينة بالدال والذال جميعا لغتان فصيحتان ، وفى الصراح مجداف : بيل كشتى وبال مرغ . ( 2 ) في بعض النسخ " جرت على قلبي " وفى بعضها " حيرت " وفى بعضها " جربت " .