الشيخ الصدوق
297
من لا يحضره الفقيه
والمنهاج لم يرغب في الدنيا ولا في زينتها وحاسب نفسه بنفسه ، قلت : أنا مؤمن بهذا قال : صدقت ولكن قارب وسدد ولا تيأس ، واعمل ولا تفرط ، وارج وخف واحذر ( 1 ) . ثم بكى وشهق ثلاث شهقات فظننا أنه قد مات ، ثم قال : فداكم أبى وأمي لو رآكم محمد صلى الله عليه وآله لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة ، ثم قال : النجاء النجاء الوحا الوحا ( 2 ) الرحيل الرحيل ، العمل العمل ، وإياكم والتفريط ، وإياكم والتفريط ، ثم قال : ويحكم اجعلوني في حل مما قد فرطت ، فقلت له : أنت في حل مما قد فرطت جزاك الله الجنة كما أديت وفعلت الذي يجب عليك ، ثم ودعني وقال : اتق الله وأد إلى أمة محمد صلى الله عليه وآله ما أديت إليك . فقلت له : أفعل إن شاء الله ، قال : أستودع الله دينك وأمانتك وزودك التقوى وأعانك على طاعته بمشيئته " . وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وآله فكان يقول : أشهد أني رسول الله وقد كان يقول فيه : أشهد أن محمدا رسول الله لان الاخبار قد وردت بهما جميعا . وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذنان أحدهما بلال والآخر ابن أم مكتوم ، وكان ابن أم مكتوم أعمى ، وكان يؤذن قبل الصبح . 906 - وكان بلال يؤذن بعد الصبح ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " إن ابن أم مكتوم يؤذن بالليل فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال " فغيرت العامة هذا الحديث عن جهته وقالوا : إنه عليه السلام قال : " إن بلالا يؤذن بليل فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم " . 907 - وروي أنه " لما قبض النبي صلى الله عليه وآله امتنع بلال من الاذان وقال : لا
--> ( 1 ) " قارب " أي اقتصد . " سدد " أي في أمورك . " ولا تيأس " أي من روح الله . " ولا تفرط " أي لا تقصر في العمل الصالح . " وارج " أي غفران الله تعالى . " وخف " أي من سخط الله سبحانه . " واحذر " أي من المعاصي . ( مراد ) ( 2 ) الوحا - بالقصر والمد - : السرعة يعنى البدار البدار وهو منصوب على الاغراء بفعل مضمر . وكذا النجاء ممدودا : بمعنى السرعة والسبقة .