الشيخ الصدوق

263

من لا يحضره الفقيه

وهذه رخصة الآخذ بها مأجور ورادها مأثوم ( 1 ) والأصل ما ذكره أبي رحمه الله في رسالته إلي : وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب ، وقال فيها : ولا تصل في ديباج ولا حرير ولا وشي ولا في شئ من إبريسم محض إلا أيكون ثوبا سداه إبريسم ولحمته قطن أو كتان . 810 - وكتب إبراهيم بن مهزيار إلى أبي محمد الحسن عليه السلام يسأله " عن الصلاة في القرمز فإن أصحابنا يتوقون ( 2 ) عن الصلاة فيه ؟ فكتب : لا بأس مطلق ، والحمد لله " . قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : وذلك إذا لم يكن القرمز من إبريسم محض والذي نهى عنه هو ما كان من إبريسم محض . 811 - وكتب إليه " في الرجل يجعل في جبته بدل القطن قزا ( 3 ) هل يصلي فيه ؟ فكتب : نعم لا بأس به " يعني به قز المعز لا قز الإبريسم . وقد وردت الاخبار بالنهي عن لبس الديباج والحرير والإبريسم المحض والصلاة فيه للرجال ، ووردت الرخصة في لبس ذلك للنساء ولم يرد بجواز صلاتهن فيه فالنهي عن الصلاة في الإبريسم المحض على العموم للرجال والنساء ( 4 ) حتى يخصهن

--> ( 1 ) هذا بناء على أنه ثبت عنده أن ذلك من قول الإمام عليه السلام فلا يصح نفيه والمنع عنه غايته أن يحمل على الكراهة أو الضرورة ولعل ذلك مراده بالأصل . ( مراد ) ( 2 ) في بعض النسخ " يتوقفون " . ( 3 ) القز : ما يسوى منه الإبريسم أو الحرير وهو مجاج دود القز . ( 4 ) اما جواز اللبس في غير حال الصلاة للنساء فلا كلام فيه . وأما في حال الصلاة فقد استدل على الجواز بموثقة ابن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " النساء تلبس الحرير والديباج الا في الاحرام " ( الكافي ج 6 ص 454 ) فان مقتضى الاستثناء جواز لبسهن له في الصلاة ، لكن يعارضها حسن حريز عن الصادق عليه السلام " كل ثوب يصلى فيه فلا بأس أن يحرم فيه " ( الكافي ج 4 ص 339 ) حيث إن مقتضاه اما جواز لبس الحرير وهو مخالف لظاهر الأخبار المستفيضة أو عدم جواز لبسه في الصلاة وهو المطلوب . وقد أجيب بأخصية الموثقة من هذا الحسن ، وليس بشئ لأنه لو كان الموثقة نصا في جواز الصلاة في الحرير لتم ما أجيب وليس كذلك ، ألا ترى أنه إذا قال : أكرم العلماء الا زيدا يصح اخراج عمرو أيضا بكلام آخر ، اللهم الا أن يدعى الأظهرية في مورد التعارض . ومما يدل على عدم الجواز رواية جابر الجعفي الطويلة المروية في الخصال ص 585 قال : " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : " ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا جماعة - إلى أن قال - ويجوز للمرأة لبس الحرير والديباج في غير صلاة ولا احرام وحرم ذلك على الرجال الا في الجهاد ويجوز أن تتختم بالذهب وتصلى فيه وحرم ذلك على الرجال الا في الجهاد " وهذه الرواية في سندها مجاهيل ولا ينجبر ضعفها لان المعمول بها إنما هو في مسأله حرمة لبس الذهب على الرجال فحسب .