الشيخ الصدوق

113

من لا يحضره الفقيه

عن محمد بن حمران ، قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : " إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع فيه ثيابك : " اللهم انزع عني ربقة النفاق ، وثبتني على الايمان " وإذا دخلت البيت الأول فقل : " اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ، وأستعيذ بك من أذاه " وإذا دخلت البيت الثاني فقل : اللهم أذهب عني الرجس النجس ، وطهر جسدي وقلبي " ، وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك ، وصب منه على رجليك وإن أمكن أن تبلع منه جرعة فافعل فإنه ينقي المثانة ( 1 ) ، والبث في البيت الثاني ساعة ، وإذا دخلت البيت الثالث فقل : " نعوذ بالله من النار ونسأله الجنة " ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار ، وإياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام ( 2 ) فإنه يفسد المعدة ، ولا تصبن عليك الماء البارد فإنه يضعف البدن ، وصب

--> ( 1 ) الذي يظهر من تتبع الاخبار أن الحمامات كانت في عصرهم ذات بيوت أربعة البيت الأول بارد يابس - وفيه ينزعون ملابسهم - . والثاني بارد رطب - فيه مخزن الماء البارد - الثالث حار رطب - فيه مخزن الماء الحار . الرابع حار يابس - فيه يحمى المستحم بدنه فيدلك - ( راجع الرسالة الذهبية - طب الرضا عليه السلام - ص 94 ، مستدرك الوسائل ج 1 ص 54 ) وكان في البيت الثالث الذي فيه مخزن الماء الحار بئر أو حوض يسيل فيه ماء الغسالة فقط وكان ممنوعا على المغتسل الارتماس في مخزن الماء سواء كان حارا أو باردا ، وكان حول المخزن مواضع ومصطبات يقوم المغتسل عليها فيأخذ الماء من المخزن بالمشربة فيصب عليه ويخرج الغسالة منه إلى البئر ، وكان في بعض الحمامات حول المخزن حياض صغار يخرج الماء من المخزن في أنابيب خاصة إلى تلك الحياض ويأخذ كل مستحم الماء بقدر حاجته . والمراد من حديث المتن من بيوت الحمام البيوت التي كان يدخل المستحم فيها بعد نزع ثيابه ، والمراد من تجرع الماء المنقى للمثانة الاغتراف من ماء المخزن أو الحوض الخاص الممنوع وروده والتجرع من ذلك الماء لا ماء المخازن التي يغتسل الناس فيه ويدلكون فيه أبدانهم . بل الظاهر كراهة الاغتسال والارتماس فيه فضلا عن شربه كما في الخبر الذي رواه الكليني ج 6 ص 503 عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث قال : " ومن اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن الا نفسه " . ( 2 ) يمكن أن يكون المراد ماء الشعير أو الفقاع المحرم وهو وان وكان حراما الا أنه عليه السلام أكد حرمة شربه في الحمام . لأنه مع قطع النظر عن الاسكار يفسد المعدة .