الشيخ محمد مهدي الآصفي
92
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
خمس مرات على الأقل . فإنّ استقبال القبلة يحمل هذا الرمز التوحيدي في الصلاة بوضوح وهو : أنّ الإنسان في الصلاة إذا استقبل القبلة فإنه يعطي وجهه لله تعالى في الصلاة ، معرضاً بوجهه عن كل شيء آخر غير الله . وتوجيه الوجوه إلى الله في الصلاة هو الرسالة الأولى لاستقبال القبلة ، بلغة الرمز . والرسالة الرمزية الثانية لاستقبال القبلة : أنّ القبلة يوحّد وجوه المسلمين جميعاً باتجاه الله ، ويحفظ وجوه الناس من التشتّت والاختلاف في الله وعن الله . . . وهذه الرسالة وتلك بلغة الرمز ، وهي لغة معروفة ومقروءة في الثقافة الإسلامية . ولابدّ من بعض التفصيل لهذا وذاك : الدور الأول للقبلة : تسليم الوجوه إلى الله : استقبال الكعبة في الصلاة يرمز إلى تسليم الوجوه لله تعالى ، وتسليم الوجه لله بمعنى أن يسلّم الإنسان جهة حركته ومساره لله تعالى ، ويعطي وجهه لله . أنحاء التسليم : والتسليم لله في حياة الإنسان على ثلاثة أنحاء : 1 - التسليم لقضاء الله وقدره ؛ بمعنى أن لا يعترض الإنسان ولا يتذمر لما يقدر الله - تعالى - له من القضاء والقدر في السرّاء والضّراء ، وفوق درجة التسليم هذه درجة ( الرضا بقضاء الله وقدره ) وهو من أسمى مراتب العبودية واليقين . . . وقد تحدثنا عن ذلك . 2 - التسليم لدين الله وحكمه وشريعته ، بمعنى الطاعة والانقياد والاستسلام لأمر الله وحكمه ، والالتزام بحدود الله - تعالى - بصورة دقيقة ، وهو ( التقوى ) ؛ وهذا التسليم يختلف عن التسليم الأول ، فإنّ التسليم هنا يتمّ بالانقياد الطوعي