الشيخ محمد مهدي الآصفي
93
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
والإرادي لحكم الله تعالى وحدوده . . . بينما التسليم في الفقرة الأولى بمعنى عدم الاعتراض والتذمر من قضاء الله - تعالى - وقدره والرضا به ؛ أما القضاء والقدر فينزلان على الإنسان بغير إرادته واختياره ، ويقهرانه على ذلك ، أراد ذلك أو لميرد . 3 - أن يسلّم الإنسان وجهه لله ، بمعنى أن يجعل وجه الله ومرضاته وطاعة أحكامه وأوامره غايته في حركته ، ويسعى إليه ، ويكون همّه تحقيق مرضاة الله ، والتقرّب إليه وابتغاء وجهه الكريم . وهذا التسليم يختلف عن التسليم في الفقرة الثانية ، ففي الفقرة الثانية يأتي التسليم بمعنى الطاعة ، وتجنّب المعصية ، والعمل والحركة ضمن حدود الله تعالى ، وعدم تعدي الحدود الإلهية ، والاجتناب عن انتهاك حرمات الله . بينما التسليم في الفقرة الثالثة مسألة نفسية وذهنية وهي ابتغاء وجه الله ومرضاته حتى في الطاعة والتسليم لأمر الله ، يبتغي بها وجهه ومرضاته تعالى . * * * والتسليم لله بالمعنى الثالث هو رسالة القبلة ، وهو أحد الدورين الذين تنهض بهما ( الكعبة ) في حياة الإنسان ؛ قال تعالى : ( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ . . . ) « 1 » . و ( بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ . . . ) « 2 » ، و ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ . . . ) « 3 » ، و ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى . . . ) « 4 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 20 ( 2 ) البقرة : 112 ( 3 ) النساء : 125 ( 4 ) لقمان : 22