الشيخ محمد مهدي الآصفي

67

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) - أنّ الله تعالى وعد عبده وخليله إبراهيم عندما أمره بإشهار هذه الدعوة . . . استجابة عباده لهذه الدعوة ، ( يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ ) . فكأنّ الدعوة من الله لعباده ، وإشهار الدعوة بأمر من الله ، والاستجابة للدعوة بضمان ووعد من الله تعالى لعبده وخليله إبراهيم ( ع ) . ومنذ أنّ وعد الله - تعالى - إبراهيم عبده وخليله بالاستجابة لهذه الدعوة يُقْدم في كلّ عام حشد غفير من الحجاج من الميقات إلى البيت الحرام ليلبّوا هذه الدعوة . الدعوة إلى التلبية الطوعية : وكل ما في هذا الكون يلبّي أمر الله طائعاً ، منقاداً في كلّ شيء لله تعالى ، إلّا أنّ الله - تعالى - أكرم الإنسان بالدعوة إلى عبادته وطاعته طوع إرادتهم ، وأكرمهم بهذه التلبية الطوعية . وتختلف التلبية « الطوعية » عن التلبية « القهرية » أنّ الحركة منّا إلى الله حركة واعية ، وبالحركة الواعية يبلغ الإنسان‌من الكمال والعروج إلى الله ما لا يصله بغيرها . وهي ميزة وتكريم خصّ الله بها من اصطفى من خلقه ؛ والنقطة المقابلة لهذا التكريم هي « السقوط » والهلاك إذا رفض الإنسان الاستجابة لله طوعاً ، وعن إختيار ؛ إنّ في كل استجابة طوعية لدعوة الله تعالى عروج إلى الله ، وفي كل إعراض وصدود عن الله تعالى سقوط وهلاك . وخصّ الله الإنسان وأكرمه بهذا الخيار « الصعب » ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) « 1 » .

--> ( 1 ) الأحزاب : 72