الشيخ محمد مهدي الآصفي

66

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

روى عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله ( الصادق ) ( ع ) قال : سألته لِمَ جُعِلَتْ التلبية ؟ فقال : « إنّ الله - عزّ وجلّ - أوحى إلى إبراهيم ( ع ) : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا ) فنادى فأجيب من كلّ فجٍّ عميق يلبّون » « 1 » . وسنتحدّث - إن شاء الله - عن كلّ من « الدعوة » و « التلبية » . الدعوة : الحجّ ضيافة الله - تعالى - لعباده ، فهو عزّ شأنه استضافهم في بيته المحرّم في موسم الحج ، كما أنّ الصيام ضيافة أخرى في شهر رمضان المبارك ، وفي كلا الضيافتين يدعو الله - تعالى - عباده إلى أفضل مواهبه ونعمه . والمواهب والنعم التي يدعو الله - تعالى - عباده إليها في الحج تختلف عمّا نألفه ونعرفه في حياتنا الدنيا من المواهب الإلهية والنعم ، حتى عن تلك التي يهبها لعباده الصائمين في شهر رمضان . فإنّ دعوة الحج تتضمن الدعوة إلى « التوحيد » و « التسليم » و « الإخلاص » و « الكدح في سبيل الله » و « التجرّد عن الأنا والهوى » و « الانقطاع إلى الله » و « انتزاع الغل والحقد من النفوس » ، كما تتضمن الدعوة : الالتزام بقيم العبودية الخالصة لله وحده . هذهِ هي الدعوة ، والتلبية استجابة لهذه الدعوة الإلهية من العباد لدعوة الله - تعالى - لهم على لسان نبيّه إبراهيم ( ع ) . الدعوة والوعد بالاستجابة : ومن جمال هذه الدعوة الإلهية - التي أشْهَرها إبراهيم خليل الرحمن بأمر من الله تعالى في عباده : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ

--> ( 1 ) بحار الأنوار 184 : 99 ؛ وعلل الشرايع : 416