الشيخ محمد مهدي الآصفي

65

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

الحج « دعوة » و « تلبية » : دعوة من الله - تعالى - لعباده أن يَحِلُّوا ضيوفاً عليه ، عند بيته المحرّم ، ويطلبوا قِراه ، ويستفتحوا أبواب رحمته الواسعة . وإبراهيم ( ع ) خليل الرحمن ، وأبوالأنبياء ورائد التوحيد ، هو رسول الله - تعالى - إلى عباده ، والمبلّغ عن الله في هذه الدعوة . يقول تعالى : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) « 1 » ، هذه هي الدعوة . وأما التلبية فهي من ناحية الذين دعاهم ربّهم إلى بيته ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) يُشهرون فيها استجابتهم لدعوة ربّهم ، ويعلنون الاستجابة كلّ سنة في جموع غفيرة حاشدة في الميقات من كلّ فجٍّ عميق . ويرفعون إلى الله تعالى هذه التلبية كلّ سنة في رحاب الميقات بالتلبيات الأربعة التي علّمناها رسول الله ( ص ) : « لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ » .

--> ( 1 ) الحج : 27