الشيخ محمد مهدي الآصفي

58

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

لم ير للحرم حرمة ، وقد قال الله عز وجل : ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) « 1 » . وروى أيضاً بسند معتبر عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن قول الله عزّوجل : ( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) . قال : « إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ، ثم فَرَّ إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ، ولكن يمنع من السوق ، ولا يبايع ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يتكلم ، فإنه إذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم ، لأنه لم يرع للحرم حرمة » « 2 » . عن عبد الله بن سنان أنه سأل أبا عبد الله ( الصادق ) ( ع ) عن قول الله عز وجل : ( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) قال : « من دخل الحرم مستجيراً به كان آمناً من سخط الله ، ومن دخله من الوحش والطير كان آمناً من أن يهاج أو يؤذى ، حتى يخرج من الحرم » « 3 » . والنصوص بهذا المعنى كثيرة . فإذا كان لا يجوز ملاحقة المجرم في الحرم ، ولا يجوز تنفير الصيد وتهييجه وأذاه فلا يجوز بشكل آكد وأبلغ ترويع المسلمين وإرعابهم في رحاب حرم الله ، وتعظم حرمته عند الله . روى محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر الباقر ( ع ) قال : سألته عن قوله تعالى ( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) . قال : « يأمن فيه كل خائف مالم يكن عليه حدّ من حدودالله » « 4 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 337 : 9 ( 2 ) المصدر نفسه 337 : 9 ، ح 2 ( 3 ) المصدر نفسه 202 : 9 ( 4 ) المصدر نفسه 339 : 9