الشيخ محمد مهدي الآصفي
59
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
والذي يقرأ اهتمام القرآن بأمْن هذا البيت لا يشك في أنّ للأمن دوراً أساسياً في رسالة البيت . وقد كان ( أمن البيت ) من دعاء إبراهيم ( ع ) . ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً ) . « 1 » ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ) . « 2 » وبين الدعاءين فرق . في الدعاء الأول يدعو إبراهيم ( ع ) أن يجعل الله الكعبة بلداً أمناً ، ويبدو أنّ هذا الدعاء كان قبل أن يحل الناس بجوار الكعبة فيكون بلداً ، فدعا الله تعالى أن يجعل البيت بلداً آمناً . وفي الدعاء الثاني يدعو الله تعالى أن يجعل هذا البلد آمناً ، ويبدو أن الدعاء كان بعد أن حلّ الناس بجوار البيت . ومن اهتمام القرآن بأمن البيت : القَسَمُ بالبلد الأمين ، يقول تعالى : ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) « 3 » . ويمنّ الله تعالى على المؤمنين : أن جعل لهم الحرم آمناً ، تجبى إليه الثمرات من كل حدب ، ومكّنهم منه . . . ( أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ) « 4 » . فقد مَنَّ الله تعالى عليهم إذن ، في هذه الآية مرتين . مَكَنَّهم من حرمه ، بعد أن كان بيد المشركين وتحت نفوذهم وهذا هو المنّالأول .
--> ( 1 ) ( 3 ) البقرة : 126 ( 2 ) ( 4 ) إبراهيم : 35 ( 3 ) التين : 1 ، 2 ، 3 ( 4 ) القصص : 57