الشيخ محمد مهدي الآصفي

48

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ ) . « 1 » كما أنّ هذه القضية وردت في دعاء إبراهيم ( ع ) ، عندما أودع أهله وذريته بوادٍ غير ذي زرع عند البيت المحرم ليقيموا الصلاة . فقد دعا الله تعالى أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، ويرزقهم من الثمرات . ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) . « 2 » وقد استجاب الله دعاء عبده وخليله إبراهيم ( ع ) . الكعبة قيام للناس فالكعبة إذن قضية كُبْرى وأساسية في حياة الناس ، لا يستغني عنها الناس في دنياهم ، ولا في آخرتهم ، ولا يستغنون عنها في سلم أو في حرب ، ولا في ولاء من يجب ولاؤه ، ولا في البراءة عمن تجب البراءة عنه . فهي إذن قوام حياة الناس ، يقول تعالى : ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ) . « 3 » و « القيام » هو ما يُقوّم حياة الناس . وقد ذكر الله تعالى في كتابه المال ، وقال عنه : إنه قيام للناس ، قال تعالى : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً ) . « 4 »

--> ( 1 ) الحج : 27 - 28 ( 2 ) إبراهيم : 37 ( 3 ) المائدة : 97 ( 4 ) النساء : 5