الشيخ محمد مهدي الآصفي

49

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

والكعبة ، قيام للناس ، يُقَوِّم حياة الناس ومعايشهم في الدنيا ، كما تُقوّم آخرتهم ، فيَستقيم بها دينهم ودنياهم وآخرتهم . وقد روي : « لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة » . « 1 » فإن الكعبة تُقوّم دين الناس ودنياهم ، وتدفع عنهم العذاب الذي يستحقه الناس بأعمالهم . عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : لو ترك الناس الحجّ أنزل عليهم العذاب . « 2 » وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إنّ ناساً من هؤلاء القصاص يقولون : إذا حج الرجل حجة ثم تصدّق ووصل كان خيراً له ، فقال : كذبوا ، لو فعل هذا الناس لعُطِّل هذا البيت ، إن الله عز وجل جعل هذا البيت قياماً للناس . « 3 » الكعبة مباركة وجعل الله الكعبة مباركة في الحياة ، تستنزل رحمة الله تعالى وبركاته على الناس ، يقول تعالى : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ) . « 4 » فهي من منازل رحمة الله على الناس . روى معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إنّ الله تبارك وتعالى جعل حول الكعبة عشرين ومائة رحمة ، منها ستون للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين . « 5 »

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 8 ( 2 ) المصدر نفسه 13 : 8 ( 3 ) المصدر نفسه 14 : 8 ( 4 ) آل عمران : 196 ( 5 ) وسائل الشيعة 363 : 9