الشيخ محمد مهدي الآصفي

133

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

عرفة من منازل الدعاء والمغفرة أبرز خصال عرفة أنها من منازل ( الدعاء والاستجابة ) و ( الاستغفار والمغفرة ) ، فيها يستجاب الدعاء ، وتغفر الذنوب وقد استفاضت الروايات بذلك . عن أبيالحسن الرضا ( ع ) : « ما وقف أحد بتلك الجبال ( وادي عرفة ) إلّا استجيب له » « 1 » . وعن الرضا ( ع ) قال : « كان أبو جعفر ( الباقر ( ع ) ) يقول : ما من برّ ولا فاجر يقف بجبال عرفات ، فيدعو الله إلّا استجاب الله له » « 2 » . عرفة من منازل الرحمة رحمة الله تعالى تفيض في كل مكان وزمان ، ولا يخلو منها مكان ولا زمان ، ولكن لرحمة الله تعالى منازل خاصة ، تصب فيها رحمة الله تعالى من غيرحساب . ومن هذه المنازل منازل مكانيّة ، ومنها منازل زمانية ، ومنها منازل نفسية ، ومنها منازل اجتماعية ، ومنازل أخرى . فمن المنازل المكانية وادي عرفة بعد الزوال من يوم عرفة ، وأما في غير هذا الوقت ، فهو واد كسائر الوديان ، فإذا حلّ الزوال من يوم عرفة ، نزل على هذا الوادي من رحمة الله ما لا يعرف حجمها ووزنها إلّا الله ، ومن المنازل المكانيّة المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، وحرم أهل البيت : في البقيع في الحجاز ، والمسجد الأقصى في فلسطين ، والحائر الحسيني ومسجد الكوفة في العراق . ومن منازل الرحمة الزمانية ليلة الجمعة ، وليلة النصف من شعبان ، وليلة القدر التي يقول عنها الله تعالى : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) ويوم عرفة

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، 99 : 261 وعدة الداعي لابن فهد الحلي : 70 ( 2 ) بحارالأنوار ، 251 : 99 ؛ وقرب الإسناد ، 166