الشيخ محمد مهدي الآصفي

134

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

بعد الزوال . ومن منازل الرحمة النفسية ، حالة انكسار القلب ، فإنّ القلب في حالة الانكسار أقرب شيء إلى الله ، وقد ورد في الحديث : « إنّ الله في القلوب المنكسرة » ، ومن هذه المنازل حالة الاضطرار ، فإن الإنسان في حالة الاضطرار قريب من الله تعالى . . . يقول تعالى : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) . ومن منازل الرحمة تجمّع المؤمنين للدعاء والصلاة ، وكلما كان اجتماع المؤمنين أعظم ، كان أقرب إلى رحمة الله . . . ومن ذلك تجمّع المسلمين يوم عرفة للدعاء والاستغفار ، ومن ذلك اجتماع المسلمين لصلاة الجمعة والجماعة ، فإنهما من منازل رحمة الله . ووادي عرفة بعد زوال يوم عرفة من أعظم منازل رحمة الله على وجه الأرض . وقد روي عن رسول الله ( ص ) : « إن لله باباً في السماء يقال له : باب الرحمة ، وباب التوبة ، وباب الحاجات ، وباب التفضّل ، وباب الإحسان ، وباب الجود ، وباب الكرم ، وباب العفو ، ولا يجتمع بعرفات أحد إلّا استأهل من الله في ذلك الوقف هذه الخصال . . . ولله رحمة ينزلها على أهل عرفات ، فإذا انصرفوا ، أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار ، وأوجب الله تعالى لهم الجنة ، ونادى منادٍ انصرفوا مغفورين ، فقد أرضيتموني ، رضيت عنكم » « 1 » . واجتماع المسلمين في وادي عرفة من أعظم اجتماعات المسلمين ، وأكثرها بركة ، وكلّ شيء في هذا الوادي يستنزل يومئذ رحمة الله تعالى ؛ ( يوم عرفة ، ووادي عرفة ، واجتماع المسلمين العظيم للدعاء والصلاة ، وتجردهم عن ملابسهم وإقبالهم على الله بالتذلل ، والانكسار ، والاستغفار ) . . . كل ذلك يستنزل رحمة الله ،

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 187 ؛ وبحارالأنوار 99 : 249 ؛ ووسائل الشيعة 13 : 550 ، ط آل البيت .