الشيخ محمد مهدي الآصفي
111
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) « 1 » . فلا يريد إبراهيم ( ع ) في هذا الخطاب أن يلغي الأسباب الطبيعية في الإطعام ، والسقي ، والشفاء ، والموت ، والحياة من الحساب ، وقد كان ( ع ) يتعامل مع كل ذلك إلّا أن هذه الأسباب لن تحجبه عن الله - تعالى - مسبّب الأسباب ومبدأ الأسباب ، وهذا هو الفرق بين الرؤية التوحيدية إلى الأسباب ، وبين الرؤية الأخرى المشوبة بالشرك . المنزل الثاني : الدعاء والسؤال : يستنزل الدعاء والسؤال من رحمة الله ما لايستنزله الفقر ، وذلك أنّ الدعاء فقر وطلب ، وكل منهما عامل مستقل في استنزال رحمة الله - تعالى - ولذلك فهو يستنزل من رحمة الله ما لايستنزله الفقر وحده . وكلما يكون صاحب الدعاء أكثر اضطراراً وفقراً ، يكون دعاؤه أقرب إلى الاستجابة ، فإنّ الفقر يركّز الطلب ، والطلب يعمّق حالة الفقر ويدخله إلى دائرة الوعي . ولكل ( دعوة ) ( إجابة ) يقول تعالى : ( . . . ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) « 2 » . وهذا قانون عام لا يتخلف ، والقرآن الكريم يقرّر هذه الحقيقة بكل وضوح ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .
--> ( 1 ) الشعراء : 69 - . . . - 81 ( 2 ) المؤمن : 60