الشيخ السبحاني

84

فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع

1 . إنّ النبي نهى عن بناء المساجد ، ولكن لا دليل على أنّ النهي تحريمي ، بل يحتمل أن يكون نهياً تنزيهيّاً وهذا بالضبط ما استنبطه البخاري في صحيحه حيث ذكر هذه الأحاديث تحت عنوان : باب ما يُكره من اتّخاذ المساجد على القبور . « 1 » ويشهد لهذا الحمل ما رواه النسائي من أنّ رسول الله ( ص ) لعن زائرات القبور ، والمتّخذين عليها المساجد والسرج . « 2 » ومن المعلوم أنّ زيارة القبر للمرأة مكروه لا حرام ، كيف وقد كانت فاطمة سيدة نساء العالمين تزور قبر عمّها حمزة في كلّ أُسبوع « 3 » ، وقد زارت السيدة عائشة قبر أخيها عندما وردت مكة المكرمة . « 4 » ومن حسن الحظ أنّ أئمّة أهل البيت فسّروا الرواية ، وهذا هو أبو جعفر الباقر ( ع ) لمّا سأله زرارة بقوله : قلت له : الصلاة بين القبور ؟ أجاب بقوله : « صل في خلالها ولا تتّخذ شيئاً منها قبلة ، فإنّ رسول الله ( ص ) نهى عن ذلك ، وقال : لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجداً فإنّ الله تعالى لعن الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . « 5 » المسألة الثالثة : حفظ آثار الأنبياء والسلف الصالح من قبورهم وبيوتهم وما يمتّ إليهم بصلة ونحن في الوقت الذي نلقي فيه هذه المحاضرات نسمع أخباراً مؤسفة عن تفجير وهدم قبور الأنبياء كيونس ( عليه السلام ) في الموصل وغيره من قبور الأنبياء والأولياء ، على يد عصابة شاذّة تربّت على يد مبلّغين تأثّروا بالفكر الوهابي ، ونحن ندرس هذه المسألة الهامّة لنزيل الشبه عن فكر المسلمين عسى أن يبلغ ما نقوله إلى أفكار هؤلاء فيتوبوا إلى الله من أعمالهم الخاطئة .

--> ( 1 ) . لاحظ : البخاري ، صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 88 ، كتاب المساجد . ( 2 ) . النسائي ، سنن ، ج 4 ، ص 94 . ( 3 ) . لاحظ : النيشابوري ، مستدرك ، ج 1 ، ص 377 ؛ البيهقي ، السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 131 . ( 4 ) . لاحظ : التزمذي ، سنن ، ج 3 ، ص 371 ، باب ما جاء الرخصة في زيارة القبور ، برقم 1055 . ( 5 ) . الصدوق ، علل الشرائع ، ج 2 ، ص 358 .