الشيخ السبحاني
85
فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع
فنقول : إنّ رسالة الإسلام رسالة خالدة أبدية وسوف يبقى الإسلام ديناً للبشرية جمعاء ، إلى يوم القيامة ولابدّ للأجيال القادمة على طول الزمن أن تعترف بأصالتها وتؤمن بقداستها ، ولأجل تحقيق هذا الهدف يجب أن نحافظ دائماً على آثار صاحب الرسالة المحمدية كي نكون قد خطونا خطوة في سبيل استمرارية هذا الدين وبقائه على مدى العصور القادمة ، حتى لا يشكّك أحد في وجود نبي الإسلام كما شكّكوا في وجود النبي عيسى المسيح ( ع ) . إنّ الشاب الغربي لم يعثر على شيء ملموس يؤدّي به إلى الاطمئنان بأصالة شخصية عيسى ( ع ) والركون إلى أنّها واقعة حقيقية لا يمكن التردّد فيها . ولذلك تلقّى كثير منهم مسألة شخصية المسيح ، أُسطورة تاريخية أشبه بقصة مجنون العامري وليلاه . ومن هنا ينبغي علينا نحن المسلمين أن نأخذ العبر والدروس من التاريخ المسيحي ، وأن نسعى بكلّ ما أُويتنا من قوّة وجهد في سبيل صيانة الآثار الإسلامية عامّة ، وآثار الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصّة مهما كانت صغيرة ، وذلك لأنّها تمثّل الشاهد الحيّ على أصالتنا وأحقيّة دعوتنا ، وأن نتجنّب عن تدميرها بمعول محاربة الشرك الذي اتّخذه البعض - وللأسف الشديد - ذريعة للقضاء على هذا التاريخ الأثري الملموس والمعلَم الإسلامي المهم ، كي لا يصيب أجيالنا القادمة ما أصاب الشباب الغربي من داء الترديد والشكّ في شخصية السيد المسيح ( ع ) . ولتوضيح هذه المسألة بكافّة جوانبها نبحث الأُمور التالية : الأوّل : مكانة بيوت الأنبياء في القرآن الكريم لقد أولى القرآن الكريم عناية خاصّة ببيوت الأنبياء والأولياء ، وليس هذا الاهتمام إلّا لأجل أنّ هذه البيوت تبرّكت بأُناس يسبّحون لله سبحانه في الغدو والآصال ، قال تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « 1 » .
--> ( 1 ) . النور ، آية 36 .