الشيخ السبحاني
27
فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع
الكفر والإيمان لغةً يظهر من أئمّة اللغة أنّ للكفر أصلًا ومعنى واحداً . يقول ابن فارس : له أصل واحد وهو الستر والتغطية ، والكفر ضد الإيمان لأنّه يغطّي الحق . « 1 » وقال الجوهري : كلّ شيء غطّى شيئاً فقد كفره ، ومنه سُمّي الكافر لأنّه يغطي نعم الله . « 2 » وقال الراغب : الكفر في اللغة ستر الشيء ، ويوصف الليل بالكافر لأنّه يستر الأشخاص ، والزارع لأنّه يستر البذر في الأرض ، يقول تعالى : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ « 3 » . « 4 » ويمكن أن يقال إنّ للكفر أصلًا آخر وهو الجحد والإنكار وهو غير الستر والتغطية ، قال سبحانه : وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ . « 5 » فمعنى قوله : يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ : أي ينكر بعضكم بعضاً . هذا كلّه حول الكفر ، وأمّا الإيمان فالثلاثي المجرّد مثل قوله : « أمن » ، « يأمن » فيراد به السكينة والطمأنينة كقوله تعالى : وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي « 6 » .
--> ( 1 ) . القزويني ، مقاييس اللغة ، ج 5 ، ص 191 . ( 2 ) . الجوهري ، صحاح اللغة ، ج 2 ، ص 808 ، مادة « كفر » . ( 3 ) . الحديد ، آية 20 . ( 4 ) . الراغب الاصفهاني ، مفردات ، ص 714 ، مادة « كفر » . ( 5 ) . العنكبوت ، 25 . ( 6 ) . النور ، آية 55 .