السيد علي الشهرستاني

55

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع

المتبني والمروّج لفكرة الوضوء الثلاثيّ الغسليّ دون بقيّة الصحابة والفقهاء . وممّا يزيد المرء حيرة ودهشة هو زيادة روايات عثمان في الوضوء البيانيّ حتّى على أبي هريرة صاحب الرقم الأعلى في المرويّات [ 5374 ] « 1 » ، والمعروف بأنّه لم يترك شاردة ولا واردة - صغيرة كانت أم كبيرة - إلّا ورواها عن النبيّ الأكرم ( ص ) ، وزاد على ابن عمر ، صاحب ل [ 2630 ] رواية ؛ وجابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ ، صاحب ل [ 1540 ] رواية ؛ وعائشة ، صاحبة ل [ 1210 ] رواية ؛ وأنس ، صاحب ل [ 2286 ] رواية ؛ وأبي سعيد الخدريّ ، صاحب ل [ 1170 ] رواية ؛ وعبد اللَّه بن مسعود ، صاحب ل [ 848 ] رواية ؛ وعمر بن الخطّاب ، صاحب ل [ 527 ] رواية . . . الخ ! ولا نفهم من هذه الظاهرة إلّا التأكيد لما قلناه ، المتلخّص في : تأسيس عثمان لاتجاه وضوئيّ ما كان متعارفاً عليه قبله ، وصار من بعد ذلك مدرسة وضوئيّة مستقلّة تخالف ما كانت عليه سيرة المسلمين باتّباعهم وضوء النبيّ ( ص ) . وقد حاول الإمام عليّ أثناء خلافته بكلّ ما يمكن بيان الوضوء الصحيح روايةً ، وعملًا ، وكتابةً إلى عمّاله في الأمصار « 2 » ، لكنّه - مع كلّ ذلك - لم يصل في رواياته الوضوئيّة لذلك العدد الذي اختصّ به عثمان دون غيره ! نرجع قليلًا . . فنقول : لو أنَّ « الناس » كانوا هم البادئين بالخلاف ، لاندفع الرواة المكثرون - بدافع الحرص على الدين - لتبيان وضوء النبيّ ، كما فعلوا ذلك من قبل مع مانعي الزكاة . . ولأسقطوا به التكليف عن الخليفة في مواجهتهم . فقد وردت روايات كثيرة عن كبار الصحابة في ذكر عقوبة مانع الزكاة وحرمة منعه ، منهم : عليّ بن أبي طالب ، أبو هريرة الدوسيّ ، عبد اللَّه بن

--> ( 1 ) سنذكر حديثه في مبلغ حلية المؤمن وكيفيّة وضوئه في الجزء الثالث من هذه الدراسة ( الوضوء فيالكتاب واللغة ) . ( 2 ) بحثنا هذه الأُمور فيما يأتي من بحوث هذا الكتاب .