السيد علي الشهرستاني
56
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع
مسعود ، جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ ، أبو ذرّ الغفاريّ ، أنس بن مالك ، وغيرهم من مشاهير الصحابة . . وهي الحالة الطبيعيّة المتّبعة في جميع الديانات والمذاهب على مرّ العصور ، وسارت عليها سيرة المسلمين في شتّى مجالات الدين ، وبالخصوص في أبواب الفقه ومسائله الشرعيّة ؛ فلماذا نجد شذوذاً عن هذه القاعدة المتعارف عليها هنا ؟ . . أَلَا تجعلنا نتّخذ موقف الشكّ والريبة وعدم الاطمئنان بمرويّات الخليفة وأنصاره ، وتدعونا بدافع الحرص والأمانة للوصول إلى حقيقة الحال . فنقول : لو كان غيره البادئ بالخلاف ، لكان بوسع الخليفة بما له من قوّة تشريعيّة وتنفيذيّة أن يحسم النزاع بإحدى طرق ثلاث : الأُولى : استعمال أُسلوب الردع الحاسم . فقد ثبت بين المسلمين أنَّ من حقّ الإمام : ردع المخالفين ؛ وتأديب الخاطئين « 1 » ؛ وتعزير المنحرفين بما يراه صلاحاً في الدنيا والدين . الثانية : طلب النصرة . بأن يستنصر المسلمين استنصاراً عامّاً ليقضي على ما أدخله أُولئك في الدين ، وإعلان ذلك على منبر النبوّة ، كما فعل ذلك أبو بكر بأهل الردّة ومدّعي النبوّة ، وأن لا يختصّ بجماعات صغيرة في الاشهاد ، أي يلزم على الخليفة الاستفادة من الفهم العرفي العام عند المسلمين لنبذ البدعة . الثالثة : المطالبة بالدليل ( المحاجّة ) . بأن يطالب الخليفة « الناس » بأدلّتهم ، ليبيّن بذلك زيف ادّعائهم ، لأنّها - على فرض كونها بدعة - سيعوزها الدليل ويقف الجميع على عدم صلتها بالدين وبُعدها عن جذور الشريعة « 2 » ، وبذلك سوف يعيى أربابها أمام ما
--> ( 1 ) كما فعل عمر بن الخطاب مع صبيغ بن عُسل الحنظلي العراقي ، انظر الإصابة : 165 ، والدارمي ح 146 ، والبدع لابن وضاح : 69 ، ودر التعارض 7 : 172 ، كما في حقيقة البدعة للغامدي 1 : 114 . ( 2 ) كفعل ابن عباس مع الخوارج ، انظر البداية والنهاية 7 : 297 ، وجامع بيان العلم وفضله 2 : 126 .