السيد علي الشهرستاني

47

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع

مجالات الحياة . فكيف لم تنقل عن أُولئك كيفيّة الوضوء ؟ وهل من المعقول أن يسكت المقرّبون المكثرون عن بيان كيفيّة الوضوء ، إن كان فيها ما يستوجب البيان والتوضيح ؟ ! ولماذا هذا التأكيد من عثمان على الوضوء بالذات ؟ . . مع كونه يعاني من مشاكل وأزمات حادّة في إدارته السياسيّة ، وسياسته الماليّة ، ونهجه الفقهيّ . . بل حتّى في طور تفكيره وسائر شؤونه الأُخرى . قد يكون لزاماً علينا أن نقول : إنَّ الحالة الطبيعيّة كانت تقتضي أن تصدر النصوص البيانيّة الحاكية لوضوء رسول اللَّه ( ص ) عن صحابة من أمثال : أنس بن مالك ، سعد بن أبي وقّاص ، عبد اللَّه بن مسعود ، عمّار بن ياسر ، أبي ذرّ الغفاريّ ، جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ ، طلحة ، الزبير ، المقداد ، عبد الرحمن بن عوف ، زوجات النبيّ ، موالي النبيّ ، وغيرهم الكثير من الذين ما انفكوا عن ملازمته ( ص ) . . لا أن يقتصر النقل ويختصّ بفئة محدودة ، كعثمان ، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، والرُّبيّع بنت معوّذ ، و . . . . فلماذا تصدر عن المقلّين في رواية الحديث ، لا المكثرين الملازمين للنبيّ ( ص ) مع أنّ طبيعة الأشياء تقتضي الإفاضة في أحاديث الوضوء في روايات المكثرين ؟ ! يبدو أنَّ وراء المسألة أمراً خفيّاً ، خصوصاً بعد أن لا نرى للشيخين وضوءاً بيانيّاً في الباب ! أوَ لَم يكن الشيخان من كبار أقطاب الرواية وأساطينها ، ومن السابقين في الإسلام . . . ؟ ؟ ثمّ . . ألَم يكونا أفقه من عثمان ، وأشمل رؤية ، وأضبط رواية منه ؟ فإن كان الأمر كذلك . . فكيف يصحّ منهما أن يتركا موضوعاً عباديّاً في