السيد علي الشهرستاني

38

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع

عهد أبي بكر ( 11 - 13 ه ) لم ينقل التاريخ في هذا العهد خلافاً بين المسلمين في الوضوء ؛ ذلك لقرب عهدهم بالنبيّ ( ص ) ، وأنَّه‌لو كانَ لَبانَ ، بل التحقيق عدمه ؛ إذ إنَّ حكم الوضوء لم يكن كغيره من الأحكام الشرعيّة ، كالعارية ، الشفعة ، العتق ، . . . وغيرها من الأحكام ممّا يمكن تجاهلها أو التغاضي عن فهم حكمها ، لعدم الابتلاء بها كثيراً ، وخلوهما عمّا في الوضوء من الأهمية ، إذ إنَّ الوضوء فعلٌ يمارسه المسلم عدّة مرّات في اليوم الواحد ، وتتوقّف عليه أهم الأمور العباديّة ، وأنَّ الاختلاف في أمر كهذا مثارٌ للدهشة والاستغراب ، وتزداد الغرابة إذا ما تصوّرنا وقوعه مع فَقْد دليل أو نصّ شرعيّ يدلّ عليه . وهنا نؤكّد ونقول : إنَّه من الأُمور التي تنطبق عليها قاعدة ( لو كان لبان ) ؛ فعدم ورود نصّ ينبئ عن وجود الخلاف ، وعدم وجود ردود فعل للصحابة في أمر الوضوء ، أو ما شابه ذلك ، دليل علىاستقرار الوضع بين المسلمين فيه ، وعلى تعبّدهم بسيرة الرسول ( ص ) . وإنّنا رغم استقصائنا الدقيق في كتب التاريخ بحثاً عن مؤشّر واحدٍ يدلّنا