السيد علي الشهرستاني
39
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع
على اختلاف المسلمين في حكم من أحكام الوضوء في ذلك العهد ، لم نعثر على أثر يذكر . ثمَّ إنَّ عدم وجود بيان لصفة وضوء رسول اللَّه ( ص ) من الخليفة الأَوَّل دليل آخر على استقرار الأُمَّة على الوضوء النبويّ ، إذ إنَّ الوضوء أصبح من البديهيات التي لا تحتاج إلى تعليم ، بل كان معروفاً واضحاً متداولًا ممّا لا يحتاج إلى تأكيد الخليفة على تعليمه وذِكر كيفيّته وتكراره ، ولو كان هناك خلاف أو ما يستوجب البيان والتوضيح لبيّن صفة وضوء رسول اللَّه للناس لقطع دابر الاختلاف . علماً بأنَّ الخليفة قد حارب أهل الردّة ؛ معلّلًا بأنَّهم قد فرّقوا بين الصلاة والزكاة ، فكيف به لإيجابه الذي يحرِّف الوضوء ؟ ! وهذا مؤيِّد آخر على عدم وجود الخلاف في زمانه ؛ إذ لو كان لوردت مؤشّرات عليه في المصادر المعتبرة ، كما رأيناه فيما يماثلها .