السيد علي الشهرستاني
11
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع
حسبكم القرآن « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » . وقال ابن عباس عند ذلك : « واللَّه أضحك وأبكى » « 1 » أي إنّ الابكاء لو كان من اللَّه سبحانه وتعالى ، فلماذا يعذّب الميت ببكاء أهله عليه ؟ ثمّ بيّنت عائشة سبب ورود الحديث عند نقدها لقول ابن عمر ، فقالت : رحم اللَّه أبا عبد الرحمن ، سمع شيئاً فلم يحفظه ، إنّما مرّت على رسول اللَّه ( ص ) جنازة يهودي وهم يبكون عليه . فقال : « أنتم تبكون وإنّه ليعذّب » « 2 » . ونراها تنتهج أُسلوب النقد التعريضي في بعض الأحيان . منها : أنها نقدت تلويحاً حديثي أبي هريرة وابن عمر : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً » « 3 » بما روت عنه ( ص ) بأنّه كان يضع لحسّان منبراً في المسجد فيقوم عليه يهجو من قال في رسول اللَّه ( ص ) وقوله ( ص ) : « إنّ روح القدس مع حسان ما نافح عن رسول اللَّه » « 4 » ثمّ احتملت في حديث آخر أن يكون الخبر هكذا : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً ودماً خير من أن يمتلئ شعراً هُجيت به » « 5 » . وخطّأت الخليفة عمر فيما رواه عن رسول اللَّه من نهيه عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس والعصر حتى تغرب « 6 » بقولها : وهم عمر ، إنما نهى رسول اللَّه أن يتحرّى طلوع الشمس وغروبها « 7 » . وروي عن عبد اللَّه بن عمر أنَّه خطّأ أباه - تلويحاً - بقوله : أُصلّي كما رأيت أصحابي يصلّون ، لا أنهى أحداً يصلّي بليل ولا نهار ما شاء ، غير أن لا تحرّوا
--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 642 ذيل الحديث 23 . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 642 / 25 . ( 3 ) مسند أحمد 1 : 177 ، صحيح البخاري 8 : 45 ، سنن أبي داود 4 : 302 / 5009 . ( 4 ) سنن أبي داود 4 : 304 / 5015 ، المعجم الكبير 4 : 37 / 3580 ، الفردوس 1 : 152 / 550 . ( 5 ) فتح الباري 10 : 452 . ( 6 ) صحيح البخاري 1 : 152 ، صحيح مسلم 1 : 566 - 567 . ( 7 ) صحيح مسلم 1 : 571 / 295 ، ومسند أحمد 6 : 124 ، والنسائي 1 : 278 - 279 .