السيد علي الشهرستاني

10

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع

قال : « ولد الزنى شر الثلاثة » ، وإنّه قال : « الميت يعذّب ببكاء الحيّ » . فقالت عائشة : رحم اللَّه أبا هريرة ، أساء سمعاً فأساء إجابة ، أمّا قوله : « لأن أُقنّع بسوط في سبيل اللَّه أحبّ إليّ من أن أُعتق ولد الزنى » ، فإنّها لما نزلت « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ » ، قيل : يا رسول اللَّه ، ما عندنا ما نعتق ، إلّا أنّ أحدنا له الجارية السوداء ، تخدمه وتسعى عليه ، فلو أمرناهنّ ، فزنين ، فجئن بأولاد فأعتقناهم ، فقال رسول اللَّه : « لأن أُقنّع بسوط في سبيل اللَّه ، أحبّ إليّ من أن آمر بالزنى ، ثمّ أُعتق الولد » . وأمّا قوله : « ولد الزنى شرّ الثلاثة » فلم يكن الحديث على هذا ، إنّما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول اللَّه ( ص ) ، فقال : « من يعذرني من فلان ؟ » ، قيل : يا رسول اللَّه ، إنّه مع ما به ولد زنى ، فقال : « هو شر الثلاثة » واللَّه تعالى يقول : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » . وأمّا قوله : « إنّ الميت يعذّب ببكاء الحي » فلم يكن الحديث على هذا ، ولكن رسول اللَّه ( ص ) مرّ بدار رجل من اليهود ، قد مات ، وأهله يبكون عليه ، فقال : « إنّهم يبكون عليه وإنّه ليعذّب » . واللَّه يقول : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 1 » . كما أنّ عائشة قد نقدت أبا هريرة لما رواه عنه ( ص ) : « من حمل ميتاً فليتوضّأ » فقالت : أونجس موتى المسلمين ؟ وما على رجل لو حمل عوداً ؟ « 2 » ونراها تنقد أيضاً عمر بن الخطاب ، وابنه عبد اللَّه ، والمغيرة بن شعبة ، لروايتهم عن رسول اللَّه حديث : « الميت يعذّب ببكاء أهله عليه » فقالت : يرحم اللَّه عمر ، لا واللَّه ما حدّث رسول اللَّه « إنّ اللَّه ليعذّب المؤمن ببكاء أهله عليه » ولكنّه قال : « إنّ اللَّه يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه » ثمّ قالت :

--> ( 1 ) المستدرك 2 : 215 ومصدر آخر . ( 2 ) سنن البيهقي 1 : 307 .