السيد علي الشهرستاني
17
وضوء النبي ( ص )
شاملة ، غالبا ما يهتدي إليه ويستدل عليه ، من نظائره في المجموعة الكاملة ، فالخوف من النقص إن لم يكن أقل من الآخر خطرا فهو إن شاء اللَّه ليس بأكثر منه واللَّه أعلم « 1 » . وعليه ، فنحن لا نريد أن نميل إلى هذا القول أو ندحض ذلك ، بل نؤكد على لزوم دراسة كلا الجانبين في البحوث العلمية ، وأن لا يكتفي المؤرّخ أو الفقيه بأحدهما تاركا الآخر ، وأنّ دراسة أسانيد الروايات دون معرفة ملابسات الحكم التاريخية والجغرافية والسياسية لا تفيد الباحث العلمي كما قلنا ، وأنّ وقوف المجتهد وحتى المكلف على تاريخ التشريع وتطور الحكم وملابسات صدوره تعطيه رؤية جديدة وتفتح أمامه آفاقا واسعة . وقد انتهجنا هذا الأسلوب في دراستنا واتبعناه لا لشيء ، إلّا لتطوير وإشاعة مثل هذه الدراسات في معاهدنا العلمية وجامعاتنا الإسلامية ، على أمل تعاون المعنيين معنا في ترسيخ هذه الفكرة وتطويرها ، وأن لا يدرسوا الفقه دراسة إسنادية فقط دون معرفة ملابسات الحكم التاريخية والسياسية ، ونرى في طرح مثل هذه الدراسات رقيّا للمستوى الفقهي والأصولي عند المذاهب الإسلامية ، وتقريب وجهات النظر بين المسلمين وترسيخ روح الانفتاح فيهم ، ومحاولة القضاء على مختلف النزعات العاطفية وإبعادها عن مجالات البحث العلمي ، وعدم السماح لتحكيم الخلفيات الطائفية ، والرواسب الذهنية في مثل هذه البحوث العلمية النظرية . ولو اتّبعنا مثل هذا الأسلوب في جميع أبواب الفقه لوصلنا إلى حقيقة الفقه الإسلامي من أيسر طرقه وأسلمها ولو وقفنا على تاريخ التشريع وملابساته ، لاتّضحت لنا خلفيات صدور بعض الأحكام وعرفنا حكم اللَّه الواحد والذي ينشده الجميع . نرجو أن لا نكون جدليين في بحوثنا ، ومن الذين لا يهمّهم معرفة الواقع بقدر ما يهمّهم الانتصار لآرائهم ومذاهبهم ، ويبدو أن طرح مثل هذه الآراء
--> ( 1 ) منهج نقد المتن ص 23 .