السيد علي الشهرستاني

18

وضوء النبي ( ص )

بهدوء وموضوعية مع عرض مختلف وجهات النظر عند جميع المسلمين سيكون عاملا للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، ورفعة للمستوى العلمي بينهم ، لأن الناس أعداء ما يجهلون ، وباتّضاح نقاط الرأي قوة وضعفا ربّما تتوقّف موجة تفسيق أو تكفير الآخرين . وإن دراستنا لكيفية « وضوء النبي » جاء تحقيقا لهذا الهدف ، ولا نبغي من ورائه إلّا الجانب العلمي ، وتوسيع أفق التفاهم البنّاء بين علماء المسلمين ، وهو نقاش علمي نزيه ، تطرح فيه الآراء بأناة وموضوعية ، ولم يقصد به التشكيك بفقه مذهب أو المساس بعقيدة طائفة ، بل إنّها نظرية علمية قد توصلنا إليها وفق شواهد تاريخية وفقهية ، ولا ندّعي عدم الخطأ فيها مع اعتقادنا بصحتها . والمأمول من إخواننا أن يتعاملوا مع الأطروحة كتعاملنا معها ، وأن يجعلوا لصحة المدّعى نصيبا بإزاء ما يعتقدون فيها من الخطأ ، وأن لا يرمونا بالبهتان أو التقوّل قبل مراجعتهم المصادر . علما بأنّ محاكمة النص أو نقد كلام الصحابي لا يعني - بنظرنا - تفسيقه أو تكفيره ، وخصوصا لو عضد بما يؤيده من القرآن أو السنّة الشريفة أو أكدته النصوص التاريخية والأحداث السياسية الحاكمة وقت صدور النص ، وكذا الأمر بالنسبة لنقلنا كلاما عن أحد فإنه لا يعني اعتقادنا بصحة جميع ما قاله وتبنّينا لآرائه وأفكاره . هذا وإنّ ظاهرة الوضع في الحديث كانت منذ عهد النبي لكنها انتشرت أواخر عهد الخلفاء الراشدين بسبب الفتنة الكبرى وانقسام المسلمين إلى شيع وأحزاب ، وإنّ دراسة نصوص هذه المرحلة وما بعدها جديرة بالبحث ، وخصوصا لو احتملنا تدخل الأهواء السياسية ، أو إمكان اشتباه الصحابي أو الراوي في فهم الأحكام « 1 » وقد اتّضح لك بأن ذلك ما لا يستبعده أحد ، وقد نقلنا سابقا نصوصا عن الصحابة يخطّئ البعض منهم الآخر فيها ، وتراجع بعض المفتين عن آرائهم - لقوة دليل الناقد أو موافقتها للقرآن والعقل .

--> ( 1 ) راجع كتاب ( الإنصاف في بيان سبب اختلاف الصحابة ) للدهلوي .