الشيخ السبحاني

41

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

ومن المفسرين من فسر الجملة الثانية بنار الآخرة ويقول : جيء بصيغة الماضي لكون تحقّقه قطعياً « 1 » . ولكنّه بعيد ، لأنّ ظاهر الآية كون الدخول في النار متّصلًا بغرقهم لا منفصلًا ، بشهادة تخلّل لفظة « فاء » وإلّا كان اللازم التعبير ب « ثم » . الآية العاشرة : قوله سبحانه : « قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ » ( غافر / 11 ) الآية تدلّ بوضوح على أنّه مرّت على الإنسان المحشور يوم القيامة ، إماتتان وإحياءان . فالإماتة الأُولى : هي الإماتة الناقلة للإنسان من الدنيا . والإحياء الأول : هو الإحياء بعد الانتقال منها . والإماتة الثانية : قُبيل القيامة عند نفخ الصور الأول . والإحياء الثاني : عند نفخ الصور الثاني . قال سبحانه : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ( الزمر / 68 ) . وعلى ما ذكرنا فكل من الإحياءَين لا صلة له بالدنيا ، بل يتحققان بعد الانتقال من الدنيا ، أحدهما في البرزخ بعد الإماتة في الدنيا ، والآخر يوم البعث بعد الإماتة بنفخ الصور الأول . وعندئذٍ تتضح دلالة الآية على الحياة البرزخية بوضوح . نعم لم يتعرض القائلون بالحياة الدنيوية ولم يقولوا « وأحييتنا

--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 5 / 364 .