الشيخ السبحاني

42

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

ثلاثا » وإن كانت إحياء لكونها واقعة بعد الموت الذي هو حال عدم ولوج الروح ، ولعلّ الوجه هو أنّ الغرض تعلّق بذكر الإحياء الذي يعدّ سبباً للإيقان بالمعاد ومورِّثاً للإيمان وهو الاحياء في البرزخ ثم يوم القيامة ، وأمّا الحياة الدنيوية ، فإنّها وإن كانت إحياء بلا شكّ لكنّها لا توجب بنفسها يقيناً بالمعاد ، فقد كانوا مرتابين في المعاد وهم أحياء في الدنيا « 1 » . تفسير خاطئ للآية : إنّ بعض المفسّرين فسّروا الآية بالنحو التالي : الإماتة الأُولى : حال النطفة قبل ولوج الروح . الإحياء الأول : حال الإنسان بعد ولوجها فيها . الإماتة الثانية : إماتته في الدنيا . والإحياء الثاني : إحياؤه يوم القيامة للحساب . وعندئذ تنطبق الآية على قوله سبحانه « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( البقرة / 28 ) « 2 » . ولكنّه تفسير خاطئ وقياس باطل . أمّا كونه خاطئاً ، فلأنّ الحالة الأُولى للإنسان أي حالته قبل ولوج الروح في جسده لا تصدق عليها الإماتة ، لأنّه فرع سبق الحياة ، والمفروض عدمه . وأمّا كونه قياساً باطلًا ، فلأنّ الآيتين مختلفتان موضوعاً ، إذ

--> ( 1 ) الطباطبائي : الميزان 17 / 313 . ( 2 ) الكشاف 3 : 363 ط دار المعرفة - بيروت