الشيخ السبحاني

11

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

وغيرهما ، ولأجل ذلك بقيت فكرته بذرة في ثنايا الكتب تنتظر أرضية مناسبة لنموّها ، وتجدّدها . ثانياً : واجه ما كان المسلمون مفطورين عليه من حبٍّ للإسلام ، والرسالة المحمديّة الشريفّة ، وتعلّق فطري سليم بالرسول الكريم صلى الله عليه وآله وآثاره ، وما كان مركوزاً في أذهانهم منذ قرون من مشروعية لمظاهر التكريم والتبجيل للأنبياء والأولياء والصالحين . وكانت الظروف على هذه الحال ، ولم تكن مناسبة لنموّ وتوسع هذه البذرة إلى أن انتقلت إلى أراض قاحلة من العلم والمعرفة من بقاع نجد ، فسقيت البذرة على يد محمّد بن عبد الوهاب النجدي ( 1115 - 1206 ) فأخذت البذرة تنمو بين قوم امّيين لا يعرفون المعارف الصحيحة ، بل تغلب عليهم البداوة والجاهلية ، وقد استغل محمّد بن عبد الوهاب هذا النمط من الناس لتعميق هذه الفكرة ، ودعمها وإشاعتها ، ومن سوء الحظ أنّ أمير المنطقة محمّد بن سعود ( حاكم الدرعية ) ، من إمارات نجد ، أيّده في فكرته واتّفقا على المناصب والدعم المتقابل ، وبذلك عادت الفكرة إلى الساحة باسم الوهابية ، وأخذت تنمو شيئاً فشيئاً بين أعراب نجد وما حولها ، وقد وقعت مناوشات وحروب دامية بين هذه الفرقة والخلافة الإسلامية العثمانية مرات ، بفضل القوات المصرية التابعة للخلافة آنذاك . وفي خلال الحرب العالمية الأُولى انهارت الخلافة الإسلامية وتبدّلت إلى ملكيات ، وإمارات يحميها الاستعمار البريطاني والفرنسي ، فاستولى أمير الوهابية عبد العزيز بن سعود على مكة والمدينة عام 1344 ، وبذلك سيطروا على أقوى مركز من مراكز التبليغ والدعوة ،