الشيخ السبحاني

12

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

وصار لهم نشاط نسبيّ في تبليغ الفكرة ونشرها ، وكبح الألسن وإلجامها والسيطرة على المخالفين والمعارضين . ومع ذلك لم يكن النجاح حليفهم إلى أن اكتُشِفَت في المنطقة الشرقية ( الظهران ) أكبر معادن البترول ، فصار أمير الوهابية يملك أكبر ثروة في العالم سخّرها لصالح قبيلته ، ونشر الفكرة التي نشأ عليها هو وآباؤه ، ولولا هذه الظروف الاتفاقية لا تحسّ منهم من أحد ، ولا تسمع لهم رِكْزاً . إنّ التاريخ يعيد نفسه ، ففي الوقت الذي تشنّ القوى الكافرة من الصهاينة والصليبيين ، الغارة تلو الغارة على الأطفال والشباب لمسح هويتهم الإسلامية بشتى الوسائل ، حتّى أنّ الإنجيل قد ترجم في عقر دار المسلمين بمختلف اللغات الدارجة في البلاد الإسلامية . ففي هذا الوقت العصيب الذي تدمع عين الإسلام دماً ، نرى الوهابيين مستمرين على تهديم الآثار الإسلامية الباقية ، بمعاولهم الهدامة تحت غطاء توسيع المسجدين ، موزعين ملايين الكتب والأشرطة ، كلّها مكرَّسة للهجمة الشرسة على المسلمين قاطبة والشيعة الإمامية خاصة ، ولا تتبنى من العلم الصحيح الناجع لداء المسلمين اليوم ، شيئاً ، سوى أنّ البناء على القبور وتقبيل الضريح والتوسل بالأولياء وطلب الشفاعة منهم شرك وبدعة . فياللَّه وللمسلمين بهذا التفريق والتبديد ، والإسراف والتبذير ، أما آن لهؤلاء المغفلين أن ينتبهوا من غفلتهم ويسعوا في سبيل وحدة المسلمين ، مكان تفريقهم وتذليلهم لهم ، إذا كانوا يعتبرون أنفسهم مسلمين ؟