الشيخ السبحاني

71

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل

الفناء ، حتى لا يتعارض مع ما ورد من إثبات الرؤية عن اللَّه ورسوله في دار الآخرة ، وليست الرؤية من النقائص على ما يدّعيه نفاتها ، فهي ليست نقصاً في المخلوق ، بل هي كمال ، وكلّ كمال اتّصف به المخلوق وأمكن أنْ يتّصف به الخالق فالخالق أولى « 1 » . يلاحظ عليه : بأنه من أين وقف على اختصاص النفي بمن كتب عليه الفناء ، مع اطلاق الآية ، ولما ذا لا يجعل الموضوع لعدم تحمّلها الوجود الامكاني القاصر المحفوظ في كلتا الدارين . وما ذكره في آخر كلامه من أنّ كلّ كمال اتّصف به المخلوق وأمكن أن يتّصف به الخالق فالخالق أولى به صحيح من حيث الضابطة والقانون ، لكنّه باطل من حيث التطبيق على المورد ، فإنّ ما يوصف به المخلوق على قسمين : فمنه ما يكون كمالًا له ككونه عالماً قادراً حيّاً سميعاً بصيراً ، فاللَّه أولى بأن يوصف به ، ومنه ما لا يكون كمالًا له ككونه مرئياً للغير ، فلا يوصف به سبحانه ، ولو افترضنا كونه كمالًا للأوّل ، لكنّه يكون موجباً للنقص في الثاني لاستلزامه التجسيم والتشبيه والجهة والحاجة إلى المكان ، تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً . وكان الأولى للكاتب وأشباهه أن لا يخوضوا غمار هذه المسائل التي تحتاج إلى قدر كبير من التفكّر والعناية الخاصّة . إذا لم تستطع أمراً فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع

--> ( 1 ) الدكتور أحمد بن ناصر ، رؤية اللَّه تعالى : 47 - 48 .