الشيخ السبحاني

72

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل

4 - توبته لأجل طلب الرؤية : إنّ موسى عليه السلام بعد ما أفاق ، أخذ بالتنزيه أولًا والتوبة والإنابة إلى ربّه ثانياً ، وظاهر الآية أنه تاب من سؤاله ، كما أنّ الظاهر من قوله : « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » إنه أوّل المصدّقين بأنه لا يرى بتاتاً . وللباقلاني أحد دعاة مذهب الإمام الأشعري كلاماً في تفسير التوبة ، أشبه بالتفسير بالرأي ، قال : يحتمل إنّ موسى تاب لأجل أنه ذكر ذنوباً له قد قدّم التوبة منها ، فجدّد التوبة عند ذكرها لهول ما رأى ، أو تاب من ترك استئذانه منه سبحانه في هذه المسألة العظيمة « 1 » . لكن كلّ ما ذكره وجوه لا يتحمّلها ظاهر الآية ، وإنّما تورّط فيها لأجل دعم المذهب ، وهذا هو الذي ندّد به النبيّ الأكرم وقال : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » ، ومثله قول الرازي في تفسير قوله : « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » بأنه لا يراك أحدٌ في الدنيا ، أو أوّل المؤمنين ، بأنه لا يجوز السؤال منك إلّا باذنك « 2 » . * * * شبهة المخالفين : قد تقدّم أنّ الآية استدلّ بها النافون والمثبتون ، وقد تعرّفت على

--> ( 1 ) الباقلاني ( ت / 403 ) ، التمهيد : 270 - 271 . ( 2 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 14 : 235 بتلخيص ، لاحظ خاتمة المطاف تجد فيها كلمات السلف الصالح في تفسير التوبة .