الشيخ السبحاني

98

سبع مسائل فقهية

وهذا القول هو الذي نقله الطبري عن السدي والضحاك فذهبا إلى أنّ معنى الكلام : الطلاق مرّتان فامساك في كلّ واحدة منهما لهنّ بمعروف أو تسريح لهنّ باحسان ، وقال : هذا مذهب ممّا يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر الذي رواه إسماعيل بن سميع عن أبي رزين « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ هذا التفسير ينافيه تخلّل الفاء بين قوله : « مَرَّتانِ » وقوله « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ » فهو يفيد أنّ القيام بأحد الأمرين بعد تحقّق المرّتين ، لا في أثنائهما . وعليه لابدّ أن يكون كلّ من الإمساك والتسريح أمراً متحقّقاً بعد المرّتين ، ومشيراً إلى أمر وراء التطليقتين . نعم يستفاد لزوم القيام بأحد الأمرين بعد كلّ تطليقة ، من آية أخرى أعني قوله سبحانه : « وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا » « 2 » . ولأجل الحذر عن تكرار المعنى الواحد في المقام يفسّر قوله : « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » بوجه آخر سيوافيك . ب - ينبغي على الزوج بعدما طلّق زوجته مرّتين ، أن يفكّر في أمر زوجته أكثر ممّا مضى ، فليس له بعد التطليقتين إلّاأحد أمرين : إمّا الإمساك بمعروف وإدامة العيش معها ، أو التسريح باحسان بالتطليق الثالث الذي لا رجوع بعده أبداً ، إلّافي ظرف خاص . فيكون قوله تعالى : « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » إشارة إلى التطليق الثالث الذي لا رجوع فيه ويكون

--> ( 1 ) الطبري ، التفسير 2 : 278 وسيوافيك خبر أبي رزين . ( 2 ) البقرة : 231 . وأيضاً في سورة الطلاق : « فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » ( الطلاق / 2 ) .