الشيخ السبحاني
99
سبع مسائل فقهية
التسريح متحقّقاً به . وهنا سؤالان أثارهما الجصاص في تفسيره : 1 - كيف يفسّر قوله : « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » بالتطليق الثالث ، مع أنّ المراد من قوله في الآية المتأخّرة « أو سرحوهن بإحسان » هو ترك الرجعة ، وهكذا المراد من قوله : « فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » ( الطلاق / 2 ) هو تركها حتى ينتهي أجلها ، ومعلوم أنّه لم يرد من قوله : « أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » أو قوله : « أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » : طلّقوهنّ واحدة أُخرى « 1 » . ويلاحظ عليه : أنّ السؤال والإشكال الناشئ من خلط المفهوم بالمصداق ، فاللفظ في كلا الموردين مستعمل في التسريح والطلاق ، غير أنّه يتحقّق في مورد بالطلاق ، وفي آخر بترك الرجعة ، وهذا لا يعدّ تفكيكاً في معنى لفظ واحد في موردين ، ومصداقه في الآية 229 ، هو الطلاق ، وفي الآية 231 ، هو ترك الرجعة ، والاختلاف في المصداق لا يوجب اختلافاً في المفهوم . 2 - إنّ التطليقة الثالثة مذكورة في نسق الخطاب بعده في قوله تعالى : « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » وعندئذٍ يجب حمل قوله تعالى : « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » المتقدم عليه على فائدة مجدّدة وهي وقوع البينونة بالاثنين « 2 » بعد انقضاء العدّة . وأيضاً لو كان التسريح بإحسان هو الثالثة لوجب أن يكون قوله
--> ( 1 ) الجصاص ، التفسير 2 : 389 . ( 2 ) الأولى أن يقول : بكل طلاق .