الشيخ السبحاني

80

سبع مسائل فقهية

الناس ثمّ تشهّد فقال : « أمّا بعد فانّه لم يخف على شأنكم الليلة ، ولكنّي خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها » « 1 » . والاختلاف بين ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وما رواه الشيخان واضح . فعلى الأوّل ، نهى النبي صلى الله عليه وآله عن اقامتها جماعة ، وأسماها بدعة ، وعلى الثاني ، ترك النبي صلى الله عليه وآله الإقامة جماعة خشية أن تُفرض عليهم ، مع كونها موافقةً للدين والشريعة ، إذاً فأي القولين أحقّ أن يتّبع ، يعلم ذلك بالبحث التالي : إنّ في حديث الشيخين مشاكل جديرة بالوقوف عليها : الأولى : ما معنى قوله : « خشيتُ أن تفرض عليكم ، فتعجزوا عنها » ؟ فهل مفاده : أن ملاك التشريع هو إقبال الناس وإدبارهم ، فإن كان هناك اهتمام ظاهر من قبل الناس ، يفرض عليهم وإلّا فلا يفرض . مع انّ الملاك في الفرض هو وجود مصالح واقعية في المتعلّق ، سواء أكان هناك اهتمام ظاهر أم لا . فإنّ تشريعه سبحانه ليس تابعاً لرغبة الناس أو إعراضهم ، وانّما يتّبع لملاكات هو أعلم بها سواء أكان هناك إقبال أم إدبار . الثانية : لو افترضنا انّ الصحابة أظهرت اهتمامها بصلاة التراويح بإقامتها جماعة أفيكون ذلك ملاكاً للفرض ، فانّ مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله يومذاك كان مكاناً محدوداً لا يسع إلّاستّة آلاف نفر أو أقل ، فقد جاء في الفقه على المذاهب الخمسة : « كان مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله 35 متراً في 30 متراً ثمّ زاده الرسول وجعله 57 متراً في 50 متراً » « 2 » .

--> ( 1 ) مسلم ، الصحيح 6 : 41 . ( 2 ) الفقه على المذاهب الخمسة : 2850 .