الشيخ السبحاني
71
سبع مسائل فقهية
والظاهر انّه ليس في عددها عند أهل السنّة دليل معتمد عليه ، يحكي عن قول الرسول أو فعله أو تقريره ، والقول بالعشرين يعتمد على فعل عمر ، كما أنّ القول بالستّة والثلاثين يعتمد على فعل عمر بن عبد العزيز . وقد فصّل القول في ذلك عبد الرحمن الجزيري في « الفقه على المذاهب الأربعة » وقال : روى الشيخان أنّه صلى الله عليه وآله خرج من جوف الليل ليالي من رمضان ، وهي ثلاث متفرقة : ليلة الثالث ، والخامس ، والسابع والعشرين ، وصلّى في المسجد ، وصلّى الناس بصلاته فيها ، وكان يصلّي بهم ثماني ركعات ، ويُكْملون باقيها في بيوتهم ، فكان يسمع لهم أزيز ، كأزيز النحل . . . وقال : ومن هذا يتبيّن انّ النبي صلى الله عليه وآله سنّ لهم التراويح والجماعة ، ولكن لم يصلّ بهم عشرين ركعة ، كما جرى عليه العمل من عهد الصحابة ومن بعدهم إلى الآن ، ولم يخرج إليهم بعد ذلك ، خشية أن تُفْرض عليهم ، كما صرّح به في بعض الروايات ، ويُتَبيّنُ أنّ عددها ليس قاصراً على الثماني ركعات التي صلّاها بهم ، بدليل أنّهم كانوا يكملونها في بيوتهم ، وقد بيّن فعل عمر رضي الله عنه انّ عددها عشرون ، حيث انّه جمع الناس أخيراً على هذا العدد في المسجد ، ووافقه الصحابة على ذلك . نعم زيد فيها في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وجعلت ستاً وثلاثين ركعة . ولكن كان القصد من هذه الزيادة مساواة أهل مكة في الفضل ، لأنّهم كانوا يطوفون بالبيت بعد كلّ أربع ركعات مرّة ، فرأى رضي الله عنه أن يصلّي بدل كلّ طواف ،