الشيخ السبحاني

112

سبع مسائل فقهية

يلاحظ عليه أولًا : أنّ المسألة يوم أفتى بها الخليفة ، كانت ذا قولين بين نفس الصحابة ، فكيف انعقد الاجماع على قول واحد ، وقد عرفت الأقوال في صدر المسألة . ولأجل ذلك نرى البعض الآخر ينفي انعقاد الإجماع البتة ويقول : « وقد أجمع الصحابة إلى السنة الثانية من خلافة عمر على أنّ الثلاث بلفظ واحد واحدة ، ولم ينقض هذا الإجماع بخلافه ، بل لا يزال في الأُمّة من يفتي به قرناً بعد قرن إلى يومنا هذا » « 1 » . وثانياً : أنّ هذا البيان يخالف ما برّر به الخليفة عمله حيث قال : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم ، ولو كان هناك نصّ عند الخليفة ، لكان التبرير به هو المتعيّن . وفي الختام نقول : أين ما ذكره صاحب العمدة ممّا ذكره الشيخ صالح بن محمد العمري ( المتوفى 1298 ) حيث قال : إنّ المعروف عند الصحابة والتابعين لهم باحسان إلى يوم الدين ، وعند سائر العلماء المسلمين : أنّ حكم الحاكم المجتهد إذا خالف نصّ كتاب اللَّه تعالى أو سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجب نقضه ومنع نفوذه ، ولا يعارض نصّ الكتاب والسنّة بالاحتمالات العقليّة والخيالات النفسيّة ، والعصبيّة الشيطانية بأن يقال : لعلّ هذا المجتهد قد اطّلع على هذا النصّ وتركه لعلّة ظهرت له ، أو أنّه اطّلع على دليل آخر ، ونحو هذا ممّا لهج به فرق الفقهاء المتعصّبين وأطبق عليه جهلة المقلّدين « 2 » .

--> ( 1 ) تيسير الوصول 3 : 162 . ( 2 ) العمري ، ايقاظ همم أُولي الأبصار : 9 .