الشيخ السبحاني
113
سبع مسائل فقهية
2 - تعزيرهم على ما تعدّوا به حدود اللَّه : لم يكن الهدف من تنفيذ الطلاق ثلاثاً في مجلس ، إلّاعقابهم من جنس عملهم ، وتعزيرهم على ما تعدّوا حدود اللَّه ، فاستشار أُولي الرأي ، وأُولي الأمر وقال : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ؟ فلمّا وافقوه على ما اعتزم أمضاه عليهم وقال : أيّها الناس قد كانت لكم في الطلاق أناة وأنّه من تعجّل أناة اللَّه ألزمناه إيّاه « 1 » . لم أجد نصّاً فيما فحصت في مشاورة عمر أُولي الرأي والأمر ، غير ما كتبه إلى أبي موسى الأشعري بقوله : « لقد هممت أن أجعل إذا طلّق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس أن أجعلها واحدة . . . » « 2 » وهو يخبر عن عزمه وهمّه ولا يستشيره ، ولو كانت هنا استشارة كان عليه أن يستشير الصحابة من المهاجرين والأنصار القاطنين في المدينة وعلى رأسهم عليّ بن أبي طالب ، وقد كان يستشيره في مواقف خطيرة ويقتفي رأيه . ولا يكون استعجال الناس ، مبرّراً لمخالفة الكتاب والسنّة بل كان عليه ردع الناس عن عملهم السيّئ بقوّة ومنعة ، وكيف تصحّ مؤاخذتهم بما أسماه رسول اللَّه لعباً بكتاب اللَّه « 3 » . يقول ابن قيم : إنّ هذا القول قد دلّ عليه الكتاب والسنّة والقياس
--> ( 1 ) أحمد بن حنبل ، المسند 1 : 314 ، برقم 2877 ، وقد مرّ تخريج الحديث أيضاً ، لاحظ نظام الطلاق في الإسلام لأحمد محمد شاكر : 79 . ( 2 ) المتقي الهندي ، كنز العمال 9 : 676 ، برقم 27943 . ( 3 ) السيوطي ، الدر المنثور 1 : 283 .