الشيخ السبحاني
102
سبع مسائل فقهية
تظلمها من حقّها شيئاً ولا تضارّ بها « 1 » . وأين هذا من الطلاق ثلاثاً بلا تخلّل بواحد من الأمرين - الإمساك أو تركها حتى ينقضي أجلها - سواء طلّقها بلفظ : أنتِ طالق ثلاثاً ، أو : أنتِ طالق ، أنتِ طالق ، أنتِ طالق . وأمّا على التقدير الثاني ، فإنّ تلك الفقرة وإن كانت ناظرة لحال الطلاق الثالث ، وساكتة عن حال الطلاقين الأولين ، لكن قلنا إنّ بعض الآيات ، تدلّ على أنّ مضمونه من خصيصة مطلق الطلاق ، من غير فرق بين الأولين والثالث فالمطلق يجب أن يُتبعَ طلاقه بأحد أمرين : 1 - الإمساك بمعروف . 2 - التسريح بإحسان . فعدم دلالة الآية الأُولى على خصيصة الطلاقين الأولين ، لا ينافي استفادتها من الآيتين الماضيتين « 2 » . ولعلّهما تصلحان قرينة لإلقاء الخصوصية من ظاهر الفقرة « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » وإرجاع مضمونها إلى مطلق الطلاق ، ولأجل ذلك قلنا بدلالة الفقرة على لزوم اتباع الطلاق بأحد الأمرين على كلا التقديرين . وعلى أيّ حال فسواء كان عنصر الدلالة نفس الفقرة أو غيرها - كما ذكرنا - فالمحصّل من المجموع هو كون اتباع الطلاق بأحد أمرين من لوازم طبيعة الطلاق الذي يصلح للرجوع . ويظهر ذلك بوضوح إذا وقفنا على أنّ قوله : « فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » من القيود الغالبية ، وإلّا فالواجب منذ أن يطلّق زوجته ، هو القيام بأحد
--> ( 1 ) ابن كثير ، التفسير 1 : 53 . ( 2 ) الآية 231 من سورة البقرة والآية 2 من سورة الطلاق .