الشيخ السبحاني
103
سبع مسائل فقهية
الأمرين ، لكن تخصيصه بزمن خاص ، وهو بلوغ آجالهن ، هو لأجل أنّ المطلّق الطاغي عليه غضبه وغيظه ، لا تنطفئ سورة غضبه فوراً حتى تمضي عليه مدّة من الزمن تصلح ، لأن يتفكّر في أمر زوجته ويخاطب بأحد الأمرين ، وإلّا فطبيعة الحكم الشرعي « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » تقتضي أن يكون حكماً سائداً على جميع الأزمنة من لدن أن يتفوّه بصيغة الطلاق إلى آخر لحظة تنتهي معها العدّة . وعلى ضوء ما ذكرنا تدلّ الفقرة على بطلان الطلاق الثلاث وأنّه يخالف الكيفية المشروعة في الطلاق ، غير أنّ دلالتها على القول الأوّل بنفسها ، وعلى القول الثاني بمعونة الآيات الأُخر . 2 - قوله سبحانه : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ » إنّ قوله سبحانه : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ » ظاهر في لزوم وقوعه مرّة بعد أُخرى لا دفعة واحدة وإلّا يصير مرّة ودفعة ، ولأجل ذلك عبّر سبحانه بلفظ « المرّة » ليدلّ على كيفية الفعل وأنّه الواحد منه ، كما أنّ الدفعة والكرّة والنزلة ، مثل المرّة ، وزناً ومعنىً واعتباراً . وعلى ما ذكرنا فلو قال المطِّق : أنت طالق ثلاثاً ، لم يطلِّق زوجته مرّة بعد أُخرى ، ولم يطلّق مرّتين ، بل هو طلاق واحد ، وأمّا قوله « ثلاثاً » فلا يصير سبباً لتكرّره ، وتشهد بذلك فروع فقهية لم يقل أحد من الفقهاء فيها بالتكرار بضمّ عدد فوق الواحد . مثلًا اعتبر في اللعان شهادات أربع ، فلا تجزي عنها شهادة واحدة مشفوعة بقوله « أربعاً » . وفصول الأذان المأخوذة فيها التثنية ، لا يتأتّى التكرار فيها بقراءة واحدة وإردافها بقوله « مرّتين » . ولو حلف في القسامة وقال : « أُقسم باللَّه خمسين يمنياً أنّ هذا